تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ويتسلسل ضرورة أنه يكون لزوال شرط له ، وهلم جرا ، وإما طريان ضد وهو باطل لوجهين : أحدهما : لزوم الدور فإن طريان أحد الضدين على المحل مشروط بزوال الآخر ، وهو موقوف عليه ، فلو توقف زوال الآخر على طريانه كان دورا . وثانيهما : أن التضاد والتنافي إنما هو من الجانبين فدفع « 1 » الطارئ للباقي ليس أولى من دفع الباقي إياه ، بل الدفع أهون من الرفع ، لأن فيما يرفع قوة استقرار ، وسابقه ثبات لا تكون فيما يدفع ، وإما فاعل مختار أو موجب مع شرط حادث فيلزم أن يكون له أثر ليصح أنه مؤثر إذ حيث لا أثر لا تأثير ، والعدم نفي محض ، لا يصلح أثرا ، ورد بالنقض والقلب والحل أما النقض فتقريره أنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يكون الأجسام باقية وإلا لما جاز عدمها بعين ما ذكر « 2 » ، ودفعه بالمناقشة في بقائها كما نسب إلى النظام ، أو في جواز زوالها كما نسب إلى الكرامية ، وبعض الفلاسفة يندفع بأن الأول ضروري ، والثاني مبين في بابه « 3 » . نعم يدفع عند المعتزلة بأن زوال الجسم يكون بأن يخلق اللّه تعالى فيه عرضا منافيا للبقاء هو الفناء ، وعندنا بأن ذات الجوهر وإن كان شرطا للعرض ، إلا أن بقاءه مشروط بالعرض ، فيجوز أن ينعدم بأن ينقطع تجدد ما لزمه من العرض بأن لا يخلقه اللّه تعالى ولا يصح هذا في العرض لأنه لا يصلح محلا للعرض حتى يقوم به عرض الفناء ، أو الذي هو شرط البقاء . فإن قيل : قيام العرض بالعرض ليس بأبعد من قيام العرض بالمعدوم . قلنا : مبنى على أصلهم في ثبوت المعدوم ، فإن كان جوهرا يصلح محلا للعرض ، وإن كان عرضا فلا ، كما في حال الموجود ، وأما القلب فلأن
هامش
( 1 ) في ( ب ) فرفع بدلا من ( فدفع ) . ( 2 ) في ( ب ) بغير بدلا من ( بعين ) . ( 3 ) في ( ب ) مبنى بدلا من ( مبين ) .