تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يقال : عرض لفلان أمر أي معنى لا قرار له « 1 » وهذا أمر عارض ، وهذه الحالة ليست بأصيلة ، بل عارضة ، ولهذا يسمى السحاب عارضا ، وليس اسما لما لا يقوم بذاته ، بل يفتقر إلى محل يقوم به « 2 » ، إذ ليس في معناه اللغوي ما ينبئ عن هذا المعنى . الثاني ، أنه لو بقي فإما ببقاء محله فيلزم أن يدوم بدوامه لأن الدوام هو البقاء ، وأن يتصف بسائر صفاته من التحيز والتقوم بالذات ، وغير ذلك لكونها من توابع البقاء . وإما ببقاء آخر فيلزم أن يمكن بقاؤه مع فناء المحل ضرورة أنه لا تعلق لبقائه ببقائه ، وكلا الوجهين في غاية الضعف ، لأن العروض في اللغة إنما ينبئ عن عدم الدوام لا عن عدم البقاء في زمانين وأكثر ، ولو سلم فلا يلزم في المعنى المصطلح عليه اعتبار هذا المعنى بالكلية ، ولأن بقاءه ببقاء آخر لا يستلزم إمكان بقائه مع فناء المحل لجواز أن يكون بقاؤه مشروطا ببقاء المحل كوجوده بوجوده . واحتج أهل التحقيق بوجهين : الأول : أنه لو كان باقيا لكان بقاؤه عرضا قائما به ضرورة كونه وصفا له ، واللازم باطل لاستحالة قيام العرض بالعرض ، ورد بمنع الملازمة فإن البقاء عبارة عن استمرار الوجود وانتسابه إلى الزمان الثاني ، والثالث ، وليس عرضا قائما بالباقي ، ومنع انتفاء اللازم ، إذ لا يتم البرهان على امتناع قيام العرض بالعرض . الثاني : لو بقي لامتنع زواله ، واللازم ظاهر البطلان . وجه اللزوم : أنه لو أمكن زواله بعد البقاء لكان زواله حادثا مفتقرا إلى سبب فسببه إما نفس ذاته فيمتنع وجوده ضرورة أن ما يكون عدمه مقتضي ذاته لم يوجد أصلا . وأما زوال شرط من شرائط الوجود فينقل الكلام إلى زوال ذلك الشرط
هامش
( 1 ) في ( ب ) يعني بدلا من ( أي معنى ) . ( 2 ) في ( ب ) يقوم به بدلا من ( يقومه ) .