للنسبيات السبع « 1 » فإنهم لا يعنون بها ما يدخل النسبة في ذواتها سوى الإضافة ، فإنها نسبة مكررة على ما سيأتي الكلام في النسبة ، وبأن الموجود لو كان ذاتيا لهما لما كان مقولا بالتشكيك ، ولما أمكن تعقل شيء من الجواهر والأعراض ، مع الشك في وجوده ، ولما احتاج اتصافه بالوجود إلى سبب كحيوانية الإنسان ، ولونية السواد ، وتعريفهما بالموجود في موضوع والموجود لا في موضوع رسم باللازم لا حدّ ، ومع ذلك فليس اللازم هو الوجود حتى يكون كل جوهر مثلا موجودا البتة ، لأن معناه أنه ماهية إذا وجدت لم يكن في موضوع ، وهذا المعنى هو اللازم له ، وهذا مع ما فيه من ضعف مقدمات إثبات جنسية الجوهر ونفي جنسية العرض لا يفيد تمام المطلوب ، لجواز أن يكون للكل أو للبعض منها ذاتي مشترك هو الجنس ، ولا معول سوى الاستقراء « 2 » .
وذهب بعضهم إلى أن أجناس « 3 » الأعراض ثلاثة ، الكم ، والكيف ، والنسبة لأنه إن قبل القسمة لذاته فكم ، وإلا فإن اقتضي النسبة لذاته فنسبة ، وإلا فكيف ، وزاد بعضهم قسما رابعا هو الحركة وقال : العرض إن لم يتصور ثباته لذاته فحركة واحترز بقيد « 4 » لذاته عن الزمان فإنه لا يتصور ثباته بسبب أنه مقدار الحركة ، وإن تصور ثباته فنسبة ، أو كم ، أو كيف على ما مر ، ثم الجمهور على أن الحركة في الأين من مقولة الأين ، وقيل من مقولة أن ينفعل ، لكونها عبارة عن التغير المندرج ، وإليه مال الإمام الرازي ، وأما الحركة في الكم والكيف والوضع « 5 » فظاهر أنها ليست
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة ( السبع ) .
( 2 ) الاستقراء في اللغة : التتبع من استقر الأمر ، إذا تتبعه لمعرفة أحواله ، وعند المنطقيين هو الحكم على الكلي لثبوت ذلك الحكم في الجزئي . قال الخوارزمي : الاستقراء هو تعرف الشيء الكلي بجميع أشخاصه . ( راجع مفاتيح العلوم ص 91 ) .
وقال ابن سينا : الاستقراء هو الحكم على كلي موجود ذلك الحكم في جزئيات ذلك الكلي ، إما كلها وهو الاستقراء التام ، وأما أكثرها وهو الاستقراء المشهور . ( راجع النجاة ص 90 ) .
( 3 ) في ( ب ) الأجناس بزيادة ألف ولام .
( 4 ) في ( ب ) بقوله بدلا من ( بقيد ) .
( 5 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( الوضع ) .