الوجه الثاني : أن كل ما يصدر عن العلة ، فله ماهية ووجود ضرورة كونه أمرا موجودا وكل منهما معلول ، فيكون الصادر عن كل علة حتى الواحد المشخص « 1 » المحض متعددا .
وأجيب : بأنا لا نسلم كون الوجود مع الماهية متعددا بحسب الخارج لما سبق من أن زيادته على الماهية ، إنما هو بحسب الذهن فقط .
ولو سلم ، فلا نسلم أن كلا منهما معلول بل المعلول « 2 » هو الوجود ، أو اتصاف الماهية به ، لأن هذا هو الحاصل من الفاعل .
الوجه الثالث : أن النقطة التي هي مركز الدائرة مبدأ محاذياته للنقط المفروضة على المحيط .
وأجيب بأن المحاذاة أمر اعتباري لا تحقق له في الخارج ، فلا يكون معلولا لشيء ولو سلم فمحاذاة النقطتين ، إضافة قائمة بهما ، أو بكل « 3 » منهما إضافة قائمة بها ، فلا يكون فاعلا للمحاذيات على ما هو المتنازع .
ولو سلم فاختلاف الحيثية ظاهر لا مدفع له .
الوجه الرابع : أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد ، لما صدر عن المعلول الأول إلا واحد هو الثاني ، وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا « 4 » فتكون الموجودات سلسلة واحدة ، ويلزم في كل موجودين فرضا أن يكون أحدهما علة للآخر ، والآخر معلولا له بوسط أو بغير وسط ، وهذا ظاهر البطلان .
وأجيب : بأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن في المعلول الأول مع وحدته بالذات كثرة بحسب الجهات والاعتبارات ، ولو لم يصدر عن الواجب مع المعلول الأول أو يتوسطه شيء آخر وهكذا إلى ما لا يحصى « 5 » بيانه على ما
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( المشخص ) .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) بزيادة لفظ ( هو ) .
( 3 ) في ( ب ) أو بكليهما بدلا من ( أو بكل منهما ) .
( 4 ) في ( ج ) هكذا بدلا من ( وهلم جرا ) .
( 5 ) في ( ب ) يخفى بدلا من ( يحصى ) .