تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ذكروه : أنه إذا صدر عن المبدأ الأول الذي ليس فيه تكثر جهات واعتبارات شتى « 1 » . كان ذلك الشيء واحدا بالحقيقة والذات ، لكن يعقل له بحسب الاعتبارات المختلفة أمور ستة هي : الوجود ، والهوية ، والإمكان ، والوجوب بالغير ، وتعقل ذاته ، وتعقل مبدئه . فيجوز أن يصدر عنه بحسب تلك الاعتبارات أمور متكثرة . ويظهر ابتداء سلاسل متعددة . وكذا يجوز أن يصدر عن ذلك الشيء الواحد « 2 » الذي هو المعلول الأول معلول ثان . وعن المبدأ الأول يتوسطه معلول ثالث . ويتوسط المعلول الأول والثاني والثالث « 3 » معلول رابع وهكذا عن كل معلول يتوسط ما فوقه أو ما تحته . وعن الواجب يتوسط ما تحته جملة أو فرادى ، فيكون هناك سلاسل غير محصورة ، ولبعض المحققين رسالة في تفصيل ذلك ، وأورد نبذا منه في شرحه للإشارات واعتراض الإمام بأن الوجود والوجوب والإمكان اعتبارات عقلية ، لا تصلح علة للأعيان الخارجية ، ولما كان ظاهرا أنها ليست عللا « 4 » مستقلة ، بل شروطا ، وحيثيات تختلف بها أحوال « 5 » العلة الموجودة . اعترض : بأنه لو كفى مثل هذه الكثرة في أن يكون الواحد مصدرا للمعلولات الكثيرة . فذات الواجب تعالى تصلح أن تجعل « 6 » مبدأ للممكنات باعتبار ماله من كثرة السلوب والإضافات من غير أن يجعل بعض معلولاته واسطة في ذلك . ويحكم بأن الصادر الأول عنه « 7 » ليس إلا واحدا . وأجيب : بأن السلوب والإضافات لا تعقل إلا بعد ثبوت الغير ، فلو كان لها دخل في ثبوت الغير لكان دورا .
هامش
( 1 ) في ( أ ) شيء وفي ( ب ) شتى . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( الواحد ) . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( الثالث ) . ( 4 ) في ( ب ) علة بدلا من ( عللا ) . ( 5 ) سقط من ( أ ) لفظ ( أحوال ) . ( 6 ) في ( ب ) لجعلها بدلا من ( أن تجعل ) . ( 7 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( له ) .