المبحث السابع تساوي طرفي الممكن بالنسبة إلى ذاته
( قال : المبحث السابع : لا أولوية لأحد طرفي الممكن نظرا إلى ذاته « 1 » ، وقيل بأولوية العدم مطلقا « 2 » ، وقيل في الأعراض السيالة « 3 » ، والظاهر أنه إن أريد فلأولوية بحيث يستغني الوقوع عن سبب ، فضروري البطلان ، وإن أريد القرب إلى الوقوع لقلة الشروط والموانع ، وكثرة اتفاق الأسباب فعائد « 4 » إلى الغير ، وإن أريد اقتضاء ما للوجود أو العدم لا إلى حد الوجوب فمحتمل « 5 » والاستدلال على امتناعه ، بأنه إن امتنع مع تلك الأولوية ، وقوع الطرف الآخر ، وجب هذا ، وإن أمكن فإما بلا سبب فيترجح المرجوح ، أو بسبب فيتوقف هذا على عدمه ، فلا يكون أولى لذاته ، وبأن اقتضاء التساوي ينافي اقتضاء أولوية أحدهما ، وبأنه إن أمكن زوالها بسبب لم تكن ذاتية ، بل متوقفة على عدمه ، وإن لم يمكن ، كانت الماهية واجبة أو ممتنعة ضعيف ، لأن المتوقف على عدم ذلك السبب هو الوقوع لا الأولوية ، ولأن « 6 » عدم اقتضاء
هامش
( 1 ) بمعنى أن وجود الممكن وعدمه لا أولوية لأحدهما بالممكن بالنظر إلى ذاته بل هما متساويان بالنظر إلى ذاته وإنما يقع الترجيح من خارج فلا يكون أحدهما أولى بالوقوع من الآخر .
( 2 ) سواء كان الممكن جرما أو عرضا .
( 3 ) كالحركة والصوت والزمن .
( 4 ) إلى الأولوية بالغير لا بذات الضرورة .
( 5 ) بالصحة لا يظهر وجه لبطلانه لأن غاية ما تشهد به حقيقة الإمكان كون الممكن لا يجب له هذا ولا ذاك .
( 6 ) الإمكان ليس فيه اقتضاء التساوي وإنما فيه عدم اقتضاء الوجود والعدم فلا يلزم من اقتضاء ذات الممكن الأولوية اجتماع المتنافيين وهما المساواة الأولوية .