تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
التحيز « 1 » ، جوابهم بعينه ، والاعتراض « 2 » بأنه لا احتياج حال البقاء ، لأن التأثير حال البقاء في الوجود ، تحصيل الحاصل . قيل : وفي البقاء وفي أمر متجدد تأثير في غير الباقي جاز في الإمكان مع زيادة حال ما قبل الوجود ، فإنه نفي محض . الجواب : أن معنى الاحتياج إلى المؤثر ، توقف الوجود أو العدم أو استمراره على أمر ما ) . قد سبق أن الممكن محتاج إلى السبب . إلا أن ذلك عند الفلاسفة وبعض المتكلمين لإمكانه ، وعند قدماء المتكلمين لحدوثه ، وقيل لإمكانه مع الحدوث ، وقيل بشرط الحدوث . احتجت الفلاسفة على دعواهم ، بأن العقل إذا لاحظ كون الشيء غير مقتضي الوجود أو العدم بالنظر إلى ذاته . حكم بأن وجوده أو عدمه لا يكون إلا بسبب خارج وهو معنى الاحتياج ، سواء لاحظ كونه مسبوقا بالعدم أو لم يلاحظ . واحتجوا على إبطال مذهب المخالف ، بأن الحدوث وصف للوجود ، ومتأخر عنه لكونه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم ، والوجود متأخر عن تأثير المؤثر ، وهو عن الاحتياج إليه ، وهو عن علة الاحتياج وجزئها وشرطها ، فلو كان الحدوث علة للاحتياج أو جزؤها أو شرطها ، لزم تأخر الشيء عن نفسه بمراتب ، وعارضهم بعض المتكلمين ، فقالوا : سبب الاحتياج هو الحدوث ، لأن العقل إذا لاحظ كون الشيء مما « 3 » يوجد بعد العدم ، حكم باحتياجه إلى علة تخرجه من العدم إلى الوجود ، وإن لم يلاحظ كونه غير ضروري الوجود والعدم ، ولا يجوز أن يكون هو الإمكان ، لأنه كيفية لنسبة « 4 » الوجود إلى الماهية ، فيتأخر عن الوجود المتأخر عن التأثير المتأخر عن الاحتياج إلى المؤثر . والحق أن هذه العلة إنما هي بحسب العقل بمعنى أنه يلاحظ الإمكان
هامش
( 1 ) فالتحيز يلاحظ الجرم فيوجد ولا ينفك عنه فيحكم أنه هو العلة . ( 2 ) على من يقول أن الحدوث علة الاحتياج . ( 3 ) في ( ب ) ربما بدلا من ( مما ) . ( 4 ) في ( ب ) نسبة بإسقاط ( ل ) .