تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الأولى ضروريا بالذات الممكن ، فلم يكن الممكن « 1 » ممكنا ، بل واجبا إن كان هو الوجود ، وممتنعا إن كان هو العدم . والجواب : أنه لا يلزم من امتناع زوال أولوية الوجود أو العدم بالمعنى الذي ذكرنا وقوعه ، فضلا عن كونه ضروريا ليلزم وجوب الممكن أو امتناعه ، وذلك لأنه يجوز أن يقتضي ذات الممكن الوجود اقتضاء ما لا إلى حد الوجوب والوقوع ، ويقع العدم باقتضاء أسباب خارجية ، تنتهي إلى حد الوجوب والوقوع أو بالعكس ، وتكون الأولوية الذاتية بحالها باقية غير زائلة . ( قال : إذ لا بد من ذلك لأن الوقوع تارة ، واللاوقوع أخرى « 2 » من استواء الحالين « 3 » ترجح بلا مرجح « 4 » ، فالممكن ما لم يجب صدوره « 5 » لم يوجد ، وعين الوجود امتنع عدمه ، فوجوده محفوف بوجودين سابق ولاحق ، وليس معنى السبق الاحتياج في التحقق أو التعقل ، بل في اعتبار العقل عند ملاحظة هذه المعاني « 6 » . بمعنى أنه يحكم بأنه لم يوجد ما لم يجب . وهذا الوجوب لا ينافي الاختيار لكونه بالاختيار الذي هو من تمام العلة ) . يعني أنه لا يكفي في الوقوع مجرد الأولوية ، بل لا بد من انتهائها إلى حد الوجوب ، بأن يصير الطرف الآخر ممتنعا بالغير ، إذ لو جاز وقوعه أيضا ، لكان وقوع الطرف الأول تارة ، ولا وقوعه أخرى مع استواء الحالين ، حيث لم يوجد إلا مجرد الأولوية ترجحا بلا مرجح . فالممكن بحسب « 7 » صدوره عن العلة ،
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( الممكن ) ( 2 ) لأن الطرف الذي هو أولى حيث فرض وقوعه لا تقتضيه أولويته بل يجوز وقوعه وعدم وقوعه . فوقوعه تارة بلا سبب ، وعدم وقوعه أخرى بلا سبب . ( 3 ) بالنسبة إليه ويعني بالحالين : الوقوع وحالة عدم الوقوع . ( 4 ) أي وقوع ذلك الطرف وعدم وقوعه . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) ضرورة . ( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) المعنى . ( 7 ) في ( أ ) يجب بدلا من ( بحسب ) وهو تحريف .