تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الذاتي ، فإن بينهما أيضا منع الجمع ، ضرورة امتناع كون الشيء واجبا وممتنعا بالذات دون الخلو لارتفاعهما عن الممكن ، لكن يمتنع انقلاب أحدهما إلى الآخر ، لأن « 1 » ما بالذات لا يزول ، وكذا بين الوجوب بالذات ، والوجوب بالغير ، وبين « 2 » الامتناع بالذات ، والامتناع بالغير ، منع الجمع دون الخلو « 3 » مع امتناع الانقلاب . أما منع الجمع ، فلأن الواجب بالغير أو الممتنع بالغير لا يكون إلا ممكنا ، وهو ينافي الواجب بالذات ، أو الممتنع بالذات ، ولأنهما لو اجتمعا لزم توارد العلتين المستقلتين ، أعني الذات والغير على معلول واحد ، هو الوجود أو العدم ، وأما عدم منع الخلو فلارتفاع الوجوب بالذات ، والوجوب بالغير ، عن الممتنع بالذات أو بالغير ، وارتفاع الامتناع بالذات ، والامتناع بالغير عن الواجب بالذات أو بالغير ، وأما امتناع الانقلاب فظاهر ، وقد يستدل على امتناع كون الواجب بالذات واجبا بالغير ، بأنه لو كان كذلك لارتفع بارتفاع الغير . فلم يكن واجبا بالذات ، وفيه نظر . لأنا لا نسلم : أنه لو كان واجبا بالغير لارتفع بارتفاعه ، وإنما يلزم لو لم يكن واجبا بالذات ، وهو ظاهر وبين الإمكان والوجوب الذاتي ، والامتناع الذاتي انفصال حقيقي . بمعنى أن كل مفهوم فهو إما واجب أو ممتنع ، أو ممكن ، لأنه إما أن يكون ضروري الوجود أو لا ، والثاني : إما أن يكون ضروري العدم أو لا فالثلاثة لا تجتمع ولا ترتفع ، وهذا في التحقيق منفصلتان ، كل منهما مركبة من الشيء ونقيضه ، وكذا كل منفصلة . تكون من أكثر « 4 » من جزءين فهي متعددة على ما تقرر في موضعه ، والاعتراض بضروري الوجود والعدم ليس بشيء لأنه مفهوم إذا لاحظه العقل لم يكن إلا ضروري العدم ، وهذا كما يقال على قولنا : كل مفهوم إما ثابت أو منفي يفرض مفهوما هو ثابت ومنفي فيجتمعان أوليس بثابت ولا منفي فيرتفعان . فنقول : هذا المفهوم « 5 » منفي لا غير ، وفيما بين الواجب والممتنع والممكن الانقلاب محال ، لأن ما بالذات لا يزول . فإن قيل : لم لا
هامش
( 1 ) في ( ب ) إذ ما بالذات بدلا من ( لأن ما بالذات ) . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( بين ) . ( 3 ) سقط من ( ب ) جملة ( دون الخلو ) . ( 4 ) سقط من ( ب ) حرف الجر ( من ) . ( 5 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( المفهوم ) .