تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
حيوان بالإمكان العام ، وقد تكذب كقولنا : الإنسان حيوان بالإمكان الخاص ، وإنما لم يقتصروا على المواد ، بل تجاوزوا إلى الجهات ، بما لها من التفاصيل ، لأن الغرض من معرفة القضايا تركيب الأقيسة لاستخراج النتائج ، وهي لا تحصل من المقدمات بحسب موادها الثابتة « 1 » في نفس الأمر ، بل بحسب جهاتها المعتبرة عند العقل ، ثم كلامهم متردد في أن المعتبر في المادة ، هو الربط الإيجابي حتى تكون مادة نسبة الحيوان إلى الإنسان هو الوجوب ، سواء قلنا : الإنسان حيوان ، أوليس بحيوان ، أو أعم من الإيجابي والسلبي ، حتى تكون المادة في قولنا : الإنسان حيوان هو الوجوب الذاتي « 2 » وفي قولنا : الإنسان ليس بحيوان هو الامتناع ، والأظهر الأول . ثم المحققون على أن في كل قضية الوجود ، واللاوجود رابطة ، والوجوب والامتناع والإمكان جهة سواء ، صرح بها « 3 » أو لم يصرح . وسواء كان المحمول أحد هذه الأمور أو غيرها . حتى إن قولنا : الباري تعالى واجب وموجود في معنى يوجد واجبا ، ويوجد موجودا ، وقولنا : « 4 » اجتماع النقيضين ممتنع ومعدوم ، في معنى يوجد ممتنعا ومعدوما ، أو لا يوجد ممكنا وموجودا . وقولنا : الإنسان ممكن وموجود في معنى يوجد ممكنا وموجودا ، فإذا كان المحمول أحد هذه الأمور تتعدد الاعتبارات ، أي يعتبر وجود هو المحمول وآخر هو الرابطة . ووجوب أو امتناع أو إمكان هو المحمول ، وآخر هو الجهة ، وتكون نسبة كل من الوجوب والامتناع والإمكان إلى موضوعاتها بالوجوب إذا أخذت ذاتية ، وإذا أخذ الوجوب والامتناع غيريين ، فبالإمكان وممكن الوجود لغيره يجب أن يكون ممكن الوجود في نفسه ، وممكن الوجود في نفسه قد يجب وجوده للغير كلوازم الماهية ، وقد يمتنع كالذوات المستقلة ، وقد يمكن كسواد الجسم . وهذا معنى قولنا : كل ممكن لغيره ، ممكن الوجود في نفسه من غير عكس .
هامش
( 1 ) في ( ب ) موادها الباقية بدلا من ( الثابتة ) . ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( الذاتي ) . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة ( بها ) . ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( قولنا ) .