ممكن في جانبي الوجود والعدم ، وكما أن الوجود يخرجه إلى جانب الوجود كذلك « 1 » ، ويشترط الخلو عنه . كذلك العدم يخرجه إلى جانب الامتناع ، فيلزم اشتراط الخلو عنه أيضا ، فيلزم ارتفاع النقيضين بل اجتماعهما ، والظاهر أن من اشترط ذلك أراد بالإمكان الاستقبالي ، إمكان حدوث الوجود ، وطريانه في المستقبل ، وهو إنما يستلزم إمكان عدم الحدوث ، لا إمكان حدوث العدم ، ليلزم اشتراط الوجود في الحال ، بل لو اعتبر الإمكان الاستقبالي في جانب العدم ، بمعنى إمكان طريان العدم وحدوثه ، يشترط الوجود في الحال من غير لزوم محال :
( قال : وقد يعتبر « 2 » بمعنى تهيؤ المادة لحصول الشيء « 3 » ، باعتبار تحقق الشرائط ، فتتفاوت « 4 » شدة « 5 » وضعفا « 6 » وتسمى استعدادية ) .
إشارة إلى الإمكان الاستعدادي ، وهو تهيؤ المادة لما يحصل لها من الصور والأعراض ، بتحقق بعض الأسباب والشرائط ، بحيث لا ينتهي إلى حد الوجوب الحاصل عند تمام العلة ، ويتفاوت شدة وضعفا بحسب القرب من الحصول أو البعد « 7 » عنه بناء على حصول الكثير مما لا بد منه ، والقليل كاستعداد الإنسانية الحاصل للنطفة ، ثم للعلقة ، ثم للمضغة ، وكاستعداد الكتابة الحاصل للجنين ، ثم للطفل ، وهكذا إلى أن يتعلم ، وهذا الإمكان ليس لازما للماهية ، كالإمكان الذاتي ، بل يوجد بعد العدم ، بحدوث بعض الأسباب والشرائط ، وبعدم بعد الوجود لحصول الشيء بالفعل .
( قال : وعروض الإمكان « 8 » يكون بالنظر إلى المفهوم ، من
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( كذلك ) .
( 2 ) مطلق الإمكان لمعنى آخر غير ما تقدم .
( 3 ) كتهيؤ النطفة لحصول الإنسانية ، وتهيؤ الجنين لحصول تعلم الكتابة وهذا التهيؤ يوجب إمكان حصول المتهيأ له .
( 4 ) الإمكان الناشئ عن التهيؤ .
( 5 ) بحصول كل الشرائط أو جلها .
( 6 ) بعدم حصول جل الشروط .
( 7 ) سقط من ( أ ) جملة ( أو البعد ) .
( 8 ) الصرف الذي لا يشوبه شيء من الضرورة الغيرية .