يجوز أن يختلف مقتضى الذات بحسب الأوقات ؟
قلنا : لأنه حينئذ لا يكون مقتضى الذات ، بل مع دخل للأوقات .
فإن قيل : الحادث ممتنع في الأزل ، لأن الأزلية تنافي الحدوث ، ثم ينقلب ممكنا فيما لا يزال ، وكون الحادث مقدورا ممكن قبل وجوده ، ثم ينقلب بعد وجوده ممتنعا ضرورة امتناع القدرة على تحصيل الحاصل .
أجيب عن الأول : بأن قولكم في الأزل ، وإن كان قيدا للحادث ، فلا نسلم أنه يصير ممكنا فيما لا يزال . بل الحادث في الأزل ممتنع أزلا وأبدا ، وإن كان قيدا للممتنع ، فلا نسلم أن الحادث ممتنع في الأزل ، بل هو ممكن أزلا وابدا ، فأزلية الإمكان ثابتة للحادث ، وإمكان الأزلية منتف عنه دائما ولا انقلاب أصلا « 1 » .
وعن الثاني : فإنا لا نسلم أن مقدورية الشيء بعد وجوده ، تصير ممتنعة بالذات ، بل إنما تمتنع بالغير لمانع ، هو الحصول حتى لو ارتفع لبقي « 2 » مقدورا كما كان .
هامش
( 1 ) في ( ب ) والانقلاب أصلا ( وهو تحريف ) .
( 2 ) في ( ب ) لكان مقدورا بدلا من ( لبقي ) .