تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ينقسم إلى الواجب والممكن ، والقديم والحادث ، وأنه يتكثر بتكثير « 1 » الموضوعات الشخصية والنوعية « 2 » والجنسية « 3 » وأنه يقال على الوجودات بالتشكيك « 4 » ووجوه فساد هذا الرأي أصولا وفروعا أظهر من أن يخفى وأكثر من أن يحصى « 5 » ) . قد اشتهر فيما بين جمع من المتفلسفة والمتصوفة ، أن حقيقة الواجب هو الوجود المطلق ، تمسكا بأنه لا يجوز أن يكون عدما أو معدوما ، وهو ظاهر ولا ماهية موجودة أو مع الوجود ، لما في ذلك من الاحتياج والتركيب ، فتعين أن يكون وجودا وليس هو الوجود الخاص ، لأنه إن أخذ مع المطلق فمركب ، أو مجرد المعروض فمحتاج ضرورة احتياج المقيد إلى المطلق ، وضرورة أنه لو ارتفع المطلق لارتفع كل وجود ، وحين أورد عليهم أن الوجود المطلق مفهوم كلي لا تحقق له في الخارج ، وله أفراد كثيرة ، لا تكاد تتناهى ، والواجب موجود واحد لا تكثر فيه ، أجابوا بأنه واحد شخصي موجود بوجود هو نفسه ، وإنما التكثر في الموجودات فبواسطة الإضافات لا بواسطة تكثر وجوداتها فإنه إذا نسب إلى الإنسان حصل موجود ، وإلى الفرس فموجود آخر ، وهكذا . وعلى هذا فمعنى قولنا : الواجب موجود أنه وجود ، ومعنى قولنا : الإنسان أو الفرس أو غيره موجود أنه ذو وجود ، بمعنى أن له نسبة إلى الواجب وهذا احتراز عن شناعة « 6 » التصريح بأن الواجب ليس بموجود ، وأن كل وجود حتى وجود القاذورات واجب ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وإلا فتكثر الوجودات وكون الوجود المطلق مفهوما كليا لا تحقق له إلا في الذهن ضروري ، وما توهموا من احتياج
هامش
( 1 ) في ( ب ) يتكثر بالموضوعات بحذف ( يتكثر ) . ( 2 ) كوجود الإنسان والحيوان . ( 3 ) كوجود الحيوان والنبات . ( 4 ) الواحد بالشخص لا يصدق على أشياء لا بالتشكيك ولا بغيره ، فلا يصح نسبة القول به للقدماء القائلين بالصدق تشكيكا . ( 5 ) نحو كون الوجود المطلق مع الوجود الخاص يستدعي التعدد ذهنا . ( 6 ) الشناعة : الفظاعة وقد شنع الشيء من باب ظرف فهو شنيع . والاسم : الشنعة بالضم . قال الأزهري : شنع على فلان أمره تشنيعا .