يستلزم كون الواجب موجودا بوجودين « 1 » مع أنه لا أولوية لأحدهما بالعارضية ، وقد سبق أن النزاع في الوجودات الخاصة لا المطلق ، ولما كان معنى صدق الوجود المطلق على الوجودات الخاصة أن في كل منها حصة من مفهوم الوجود المطلق الذي هو الكون في الأعيان . صرح بعض من حاول تلخيص كلام الحكماء بأن الحصة من مفهوم الكون في الأعيان زائد على الوجود المجرد المبدئ للممكنات ، الذي هو نفس ماهية الواجب ، فتأكد الاعتراض بأن الوجود الخاص الذي هو الحصة من مفهوم الكون زائد على حقيقة الواجب ، كما في الممكنات ، ويلزم منه أن يكون في الواجب وجودان عارض ومعروض ، وفي الممكن كالإنسان مثلا ماهية هو « 2 » الحيوان الناطق ، ووجود هو الحصة من مفهوم الكون ، وأمر ثالث هو ما صدق عليه الوجود ، وهو عارض للماهية معروض للحصة « 3 » ، وهذا مما لم يقل به أحد ولم يقم عليه دليل ، وإذا اعتبر هذا في بياض الثلج لزم أن يكون فيه بياض عارض هو الحصة من مفهوم البياض ، وآخر معروض لهذه الحصة عارض للثلج هو بياضه الخاص .
والجواب : أن معنى الحصة من مفهوم الكون هو نفس ذلك المفهوم مع خصوصية ما ، لا ما صدق هو عليه من الوجودات المتخالفة ، وكما لا نزاع لهم في زيادة مفهوم الكون فكذا في الحصة . كيف وقد اتفقوا على أن حقيقة الواجب غير معلومة ، ومفهوم الكون معلوم بل بديهي ، وكذا قيد الوجوب مثلا ، وإنما النزاع في أن يكون لوجود الخاص ماهية مغايرة له بحسب المفهوم ، كما في الممكنات وإذا تقرر أنه لا معنى للحصة من مفهوم العام إلا نفس ذلك المفهوم مع خصوصية ما ، فكل من قال بكون الوجود مقولا على الوجودات بالتشكيك ( وأن المقول بالتشكيك ) « 4 » لا يكون ماهية أو جزء ماهية لما تحته بل
هامش
( 1 ) حاصل الجواب إنا نسلم التعدد لكن في الذهن دون الخارج والمحال التعدد الخارجي وسند منع التعدد الخارجي اتحاد الموضوع والمحمول مع أن الحصة اعتبارية لا وجودية .
( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( هو ) .
( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( في ) .
( 4 ) سقط من ( ب ) ما بين القوسين .