الممكن ، وأقسام العرض ، وغير ذلك . توهم أن تكثر الوجودات وكونها حصة حصة إنما هو بمجرد الإضافة إلى الماهيات المعروضة لها كبياض هذا الثلج وذاك ونور هذا السراج وذاك ، وليس كذلك ، والإنصاف أن ما ذكروا من الاختلاف بالحقيقة حق في وجود الواجب والممكن ومحتمل في مثل وجود الجوهر والعرض ، ومثل وجود القار وغير القار ، وأما في مثل وجود الإنسان والفرس ووجود زيد وعمرو فلا .
( قال : فإن قلت لو كان المطلق عارضا لها لكان في كل منها « 1 » حصة من مفهوم الكون « 2 » كما هو شأن الأعراض العامة فتكون الحصة من مفهوم الكون « 3 » زائدا على ما هو حقيقة الواجب كما في الممكنات ، ويلزم فيه وجودان معروض وعارض . وفي الممكن وجودان وماهية ، وعلى هذا في الثلج بياضان « 4 » ، وهذا مما يكذبه العقل والحس . قلت لا نزاع لهم في زيادة الحصة من مفهوم الكون على الوجود الخاص ، الذي هو حقيقة الواجب ، إذ لا فرق بين مفهوم الكون والحصص منه إلا بمجرد اعتبار الإضافة ، وإنما نزاعهم في أن تكون له ماهية يزيد عليها الوجود الخاص في التعقل وثبوته وبعد القول بالتشكيك . فمغايرة الوجودات المخصص من مفهوم الكون ضروري لكن بحسب العقل دون الخارج ، لما تقرر من اتحاد الموضوع والمحمول بحسب الذات ، على أن الحصص من مفهوم العام صور عقلية لا تحقق لها في الأعيان ، فلا يلزم للممكن وجودان ، ولا في الأبيض بياضان .
لما لاح من كلام الفارابي وابن سينا ، أن حقيقة الواجب وجود خاص ، معروض للوجود العام المشترك المقابل للعدم على ما لخصه الحكيم المحقق .
اعترض الإمام بأن فيه اعترافا بكون وجود الواجب زائدا على حقيقته ، وبأنه
هامش
( 1 ) أي من تلك الوجودات الخاصة .
( 2 ) الكون المطلق إذ هو عارض عام فيعطي لكل من معروضاته فردا من مفهومه .
( 3 ) الذي هو مطلق الوجود .
( 4 ) حصة أعطاها له المفهوم الأعم التي بها صح صدقه على البياض الخاص ، وبياضه الخاص .