تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والوجود وإن فرضنا كونه موجودا بمعنى العروضية للوجود فلا يتصور أن يمانعه شيء من الموجودات ، وعند الخاص لما شارك شيئا آخر في الموضوع مع امتناع اجتماعهما فيه ، والموضوع هو المحل المستغني في قوامه عن الحال ، ولا يتصور ذلك للوجود إذ لا تقوم لشيء بدونه ، ولو سلم فلا يتصور وجودي يعاقبه « 1 » ولا يجامعه « 2 » ومنها قولهم : الوجود ليس له جنس ولا فصل ، لأنه بسيط لا جزء له عينا ولا ذهنا ، وإلا لزم تقدمه على نفسه ضرورة تقدم وجود الجزء على وجود الكل في الخارج ، إن كان التركب خارجيا ، وفي الذهن إن كان ذهنيا ، ولأن جزءه وإن كان وجودا موجودا لزم تقدم الشيء على نفسه ، وإن كان عدما أو معدوما لزم تقدم الشيء بنقيضه ، ولأن الجنس يجب أن يكون أعم « 3 » ولا أعم من الوجود إذ ما من شيء إلا وله وجود ، وفي بعض المقدمات ضعف لا يخفى ، ولو سلم فغاية الأمر اتصاف كل من الوجود الواجب بهذه المعاني ، ولا إنتاج عن الموجبتين في الشكل الثاني . وتحقيقه أن لزوم هذه الأمور للوجود لا يوجب كونه الواجب ما لم تتبين مساواتها للملزوم . ثم القول بكون الواجب هو الوجود المطلق ينافي تصريحهم بأمور منها : أن الوجود المطلق من المحمولات العقلية ، أي الأمور التي يمتنع استغناؤها عن المحل عقلا ويمتنع حصولها فيه بحسب الخارج كالإمكان والماهية بخلاف مثل الإنسان فإنه « 4 » مستغن عن المحل ، ومثل البياض فإن قيامه بالمحل « 5 » خارجي ومنها أنه من المعقولات الثانية أي العوارض التي تلحق المعقولات الأولى ، من حيث لا يحاذي بها أمر
هامش
( 1 ) عقب : عاقبة كل شيء آخره . والعاقب من يخلف السيد . وفي الحديث « أنا السيد والعاقب » يعني آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . والعقب بكسر القاف مؤخر القدم . وجئت في عقبه : إذا جئت وقد بقيت منه بقية . ( 2 ) جمع الشيء المتفرق فاجتمع وبابه : قطع ، وأجمع الأمر إذا عزم عليه ويقال اجمع أمرك ولا تجعله منتشرا . قال اللّه تعالى :فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْوجماع الشيء بالكسر : جمعه . وجامعه على أمر كذا : اجتمع معه . ( 3 ) العامة : ضد الخاصة . وعم الشيء يعم بالضم ( عموما ) أي شمل الجماعة يقال : عمهم بالعطية . ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( فإنه ) . ( 5 ) في ( أ ) فإنه بالمحل خارجي .