تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
التصور منتف في الحقائق الإلهية - قلنا ممنوع . السادس : لو صح الاستدلال على الصانع « 1 » بدليل فموجبه ؛ إما ثبوت الصانع فيلزم انتفاؤه على تقدير انتفائه ، وإما العلم به فلا يكون دليلا عند عدم النظر فيه ، قلنا : لا نعني بإفادته ودلالته إلا كونه بحيث متى وجد ، وجد المدلول ، ومتى نظر فيه علم المدلول فلا يلزم من انتفائه انتفاؤه ، ولا من عدم النظر فيه انتفاء الحيثية ، وأورد على الكل أن العلم بأن النظر لا يفيد العلم إن كان نظريا استفيد منها فيناقض ، وإن كان ضروريا نبه عليه لم يقع فيه خلاف أكثر العقلاء . فإن قيل : عارضنا الفاسد بالفاسد قلنا : إن أفادت الفساد ثبت المطلوب وإلا لغت . وإنما لم نورد الشبهة السابقة في ضمن الوجوه لأنها لنفي أن يكون التصديق الحاصل عقيب النظر علما : مطلقا أو في الطبيعيات والإلهيات : أو في الإلهيات خاصة على ما ذكره الإمام من أنه لا نزاع في إفادة النظر الظن وإنما النزاع في إفادته اليقين الكامل ، وينبغي ألا تكون العدديات محل الخلاف ، والشبهة السابقة تنفي كون النظر مفيدا للتصديق مطلقا . الوجه الأول : أن العلم بان الاعتقاد الحاصل عقيب النظر علم إن كان ضروريا لم يظهر ، أي لم يقع عقيب النظر خلاف ذلك ، أو لم يظهر بعد هذا خلاف ذلك ، لامتناع أن يقع أو يظهر خلاف الضروري ، واللازم باطل ، لأن كثيرا من الناس لا يحصل عقيب نظرهم إلا الجهل ، وكثيرا ما ينكشف للناظر خلاف ما حصل من نظره ويظهر خطؤه ، ولذلك تنتقل المذاهب ، وإن كان نظريا افتقر إلى نظر آخر يفيد العلم بأنه علم ويتسلسل . ورد بأنا نختار أنه ضروري ، ولا نسلم ظهور الخلاف من هذا النظر أو بعده إذ الكلام في النظر الصحيح ، ولازم الحق حق قطعا ، أو نختار أنه نظري ولا نسلم افتقاره إلى نظر آخر ، فإن النظر الصحيح
هامش
( 1 ) أصل هذا اللفظ في اليونانية . وهو مركب من ( ديميوس ) الجمهور ( وارغون ) والعمل . غ ومعناه : العامل في سبيل الجمهور . أو الصانع الذي يمارس مهنة يدوية . وقد أطلق ( أفلاطون ) هذا اللفظ في كتاب ( طيماوس ) على صانع العالم ، أي على اللّه . وفرق بين الصانع الأعلى أي الإله الذي خلق نفس العالم . وبين الثواني التي خلقها بنفسه وفوض إليها خلق الموجودات الفانية . قال أفلاطون : هناك أشياء لا ينبغي للإنسان أن يجهلها . منها أن له صانعا ، وأن صانعه يعلم أفعاله .