تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
إلى أن الكل حينئذ يرجع إلى الشكل الأول « 1 » بحسب التعقل وإن لم يتمكن من تلخيص العبارة فيه ، وتمام تحقيقه في شرح الأصول لصاحب المواقف ، ثم كلام القوم هو أن العلم يكون التفطن للاندراج شرطا للإنتاج ضروري ، وحديث البغلة تنبيه عليه ، ومنع الإمام على ما قال إن ذلك إنما يكون عند حصول إحدى المقدمتين فقط . وأما عند اجتماعهما فلا نسلم إن كان الشك في النتيجة مكابرة ، واستدلاله على بطلان ذلك بأن الاندراج لو كان معلوما مغايرا للمقدمتين لكانت مقدمة أخرى مشروطة في الإنتاج فينقل الكلام إلى كيفية التئامها مع الأوليين ، ويفضي إلى اعتبار ما لا نهاية لها « 2 » من المقدمات ضعيف ، لأن ذلك ملاحظة لكيفية نسبة المقدمتين إلى النتيجة ، لا قضية هي جزء القياس « 3 » ليكون مقدمة ، على أنه لو سمى مقدمة أو جعل عبارة عن التصديق يكون الأصغر بعض جزئيات الأوسط التي حكم على جميعها بالأكبر ، فليس بلازم أن يكون له مع المقدمتين هيئة واندراج شرط العلم بها لتحصل مقدمة رابعة وهلم جرا . فإن قيل : لا نزاع في أنه لا يكفي حضور المقدمتين كيف اتفق بل لا بد من ترتيبهما على هيئة مخصوصة ، هي الجزء الصوري بحيث يكون على ضرب من الضروب المنتجة ، وأنه لا بد مع ذلك في غير الشكل الأول من بيان اللزوم بالخلف أو بالعكس أو نحوهما ، حتى لو استحضرت المقدمتان في حديث البغلة على هيئة الشكل الرابع « 4 » لم يمتنع الشك ، ما لم يعكس الترتيب مثلا « 5 » فما المتنازع في هذا المقام . . . ؟
هامش
( 1 ) الشكل المنطقي : هو الهيئة الحاصلة في القياس من نسبة الحد الأوسط إلى الحد الأصغر والحد الأكبر . فإن كان الحد الأوسط موضوعا في الكبرى ومحمولا في الصغرى كان القياس من الشكل الأول كقولنا : كل إنسان فان ، وسقراط إنسان ، فسقراط فان . ( 2 ) في ( ب ) له بدلا من ( لها ) . ( 3 ) في ( أ ) جزء قياس بدون ( ال ) . ( 4 ) قلنا سابقا : الشكل المنطقي هو الهيئة الحاصلة في القياس من نسبة الحد الأوسط إلى الحد الأصغر ، والحد الأكبر . فإن كان الحد الأوسط محمولا في الكبرى . موضوعا في الصغرى كان القياس من الشكل الرابع كقولنا . كل عادل كريم . وليس ولا واحد من الكرماء بسفيه . فليس ولا واحد من السفهاء بعادل . ( 5 ) سقط من ( أ ) كلمة ( مثلا ) .
شرح المقاصد — صفحة 245 | التفتازاني