تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قال : إن التكليف لم يقع بالمنظور فيه ليصح « 1 » بل بالنظر وهو مقدور ، وإلا فلا خفاء في وقوع التكليف بمعرفة الصانع ووحدانيته ونحو ذلك ، وبالجملة ، فالعلم النظري مقدور التحصيل والترك ، بخلاف الضروري ولزومه بعد تمام النظر لا ينافي ذلك . ومن هاهنا أمكن في القضية النظرية اعتقاد النقيض بخلاف القضية البديهية « 2 » . الرابع : إن أقرب الأشياء إلى الإنسان اتصالا ومناسبة هويته « 3 » التي يشير إليها بقوله : أنا . وقد كثر فيها الخلاف ، ولم يحصل من النظر الجزم بأنها هذا الهيكل المحسوس « 4 » أو أجزاء لطيفة ساريه فيه ، أو جزء لا يتجزأ في القلب ، أو جوهر مجرد متعلق به « 5 » أو غير ذلك « 6 » فكيف فيما هو ابعد كالسماوات والعناصر وعجائب المركبات ، وأبعد كالمجردات والإلهيات ومباحث الذات والصفات ؟ وأجيب : بأن ذلك إنما يدل على صعوبة تحصيل هذه العلوم بالنظر لا على امتناعه والمتنازع هو الامتناع لا الصعوبة . الخامس : لو أفاد النظر العلم أي التصديق في الإلهيات لكان شرطه هو التصور متحققا لكنه منتف ، إما بالضرورة فظاهر . وإما بالكسب فلأن الحد ممتنع لامتناع التركيب ، والرسم لا يفيد تصور الحقيقة . وأجيب بأن الرسم قد يفيد تصور الحقيقة وإن لم يستلزمه ، ولو سلم فيكفي التصور بوجه ما . السادس : أن العلم بوجود الواجب هو الأساس في الإلهيات ، ولا يمكن اكتسابه بالنظر ، لأنه يستدعي دليلا يفيد أمرا ويدل عليه ، وذلك إما نفس ثبوت
هامش
( 1 ) في ب بالمنظور فيه ليقبح . ( 2 ) سقط من ( ب ) القضية . ( 3 ) للهوية عند القدماء عدة معان وهي التشخص . والشخص نفسه والوجود الخارجي قالوا : ما به الشيء هو هو باعتبار تحققه يسمى حقيقة وذاتا وباعتبار تشخصه يسمى هوية وإذا أخذ أعم من هذا الاعتبار يسمى ماهية ، وقد يسمى ما به الشيء هو هو ماهية إذا كان كليا كماهية الإنسان وهوية إذا كان جزئيا كحقيقة زيد . ( 4 ) في ( ب ) هذا الهيكل المخصوص . ( 5 ) في ( ب ) مجرد يتعلق به . ( 6 ) سقط من ( ب ) ذلك .