تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
النفس في المعاني انتقالا بالقصد ، وكأنه احترز بالقصد عن الحدس « 1 » وعن سائر حركاتها ، لا عن قصد وبالجملة هو بمنزلة الجنس للنظر على ما قال إمام الحرمين « 2 » : أن الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرا ، وقد يكون كأكثر حديث النفس ، فسقط اعتراض الآمدي « 3 » بأن لفظ الفكر زائد لأن باقي الحد مغن عنه ، واعتذاره بأنه لم يجعله جزءا من الحد بل كأنه قال : النظر الفكر وهو الذي يطلب له علم أو ظن ، وإن كان صحيحا من جهة أن الفكر في الاصطلاح المشهور كالمرادف للنظر لا أعم منه ، ليمتنع تفسيره بما يطلب به علم أو ظن . لكنه بعيد من جهة أن العبارة لا تدل عليه أصلا ، ولم يعهد في التعريفات أن يقال الإنسان البشر الذي هو حيوان ناطق مثلا ، على أن مجرد قولنا الذي يطلب به علم أو ظن لا يصلح تفسيرا للنظر والفكر إلا بتكلف ، وأما اعتراضه بأن الظن قد لا يكون مطابقا وهو جهل يمتنع أن يكون مطلوبا فمدفوع ، بأن المطلوب هو الظن من حيث إنه ظن ، وهو لا يستلزم طلب الأخص أعني غير
هامش
( 1 ) الحدس في اللغة : الظن والتخمين والتوهم في معاني الكلام والأمور والنظر الخفي . والحدس الذي اصطلح عليه الفلاسفة القدماء مأخوذ من معنى السرعة في السير ، قال ابن سينا : الحدس حركة إلى إصابة الحد الأوسط إذا وضح المطلوب ، أو إصابة الحد الأكبر إذا أصيب الأوسط ، وبالجملة سرعة الانتقال من معلوم إلى مجهول ( النجاة ص 137 ) . وقال الجرجاني : هو سرعة انتقال الذهن من المبادي إلى المطالب . والحدس عند بعض الإشراقيين : هو ارتقاء النفس الإنسانية إلى المبادي العالية حتى تصبح مرآة مجلوة تحاذي شطر الحق . فتمتلئ من النور الإلهي الذي يغشاها . ( 2 ) إمام الحرمين : هو عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي . ركن الدين الملقب بإمام الحرمين . من أصحاب الشافعي ، ولد في جوين من نواحي نيسابور ورحل إلى بغداد ، وذهب إلى المدينة . له مصنفات كثيرة منها : غياث الأمم والتباث الظلم والعقيدة النظامية والشامل في أصول الدين . توفي سنة 478 ه . وعبارته التي ذكرها ، النظر في اصطلاح الموحدين : هو الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظن إلخ . ( راجع كتاب الارشاد ص 3 ) . ( 3 ) هو علي بن محمد بن سالم التغلبي أبو الحسن ، سيف الدين الآمدي . أصولي باحث أصله من آمد ( ديار بكر ) ولد بها وتعلم في بغداد والشام ، انتقل إلى القاهرة فدرس بها واشتهر ، نسبه الفقهاء إلى فساد العقيدة والتعطيل ومذهب الفلاسفة . من كتبه : الإحكام في أصول الأحكام ، وأبكار الأفكار في علم الكلام وألباب الألباب ودقائق الحقائق . توفي سنة 631 ه .