تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مطلوب تصوري أو تصديقي ولا محالة ، يكون مشعورا به من وجه تحركت النفس منه « 1 » في الصور المخزونة عندها ، منتقلا من صورة إلى صورة إلى أن يظفر بمبادئه من الذاتيات والعرضيات والحدود الوسطى ، فيستحضرها متعينة متميزة ، ثم يتحرك فيها لترتيبها ترتيبا خاصا يؤدي إلى تصور المطلوب بحقيقته ، أو بوجه يمتاز به « 2 » عما عداه ، أو إلى التصديق به يقينا « 3 » أو غير يقين ، فههنا حركتان يحصل بأولاهما : المادة « 4 » ، وبالثانية : الصورة والمبادي من حيث الوصول إليها منتهى الحركة الأولى ، ومن حيث الرجوع عنها مبدأ الحركة « 5 » الثانية ، ومن حيث التصرف فيها لترتب الترتيب ، المخصوص مادة الثانية ، وحقيقة النظر مجموع الحركتين ، وهما من جنس الحركة في الكيف بتوارد الصور والكيفيات على النفس ، ولا محالة يكون هناك توجه نحو المطلوب ، وإزالة لما يمنعه من الغفلة والصور المضادة والمنافية ، وملاحظة للمعقولات ليؤخذ البعض ويحذف البعض ، وترتيب للمأخوذ وغاية يقصد حصولها ، وكثيرا ما يقتصر في تفسير النظر على بعض أجزائه ، أو لوازمه ، اكتفاء بما يفيد امتيازه أو اصطلاحا على ذلك ، فيقال : هو
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( منه ) . ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( به ) . ( 3 ) في ( ب ) تعينا أو غير تعيين . ( 4 ) المادة : في اللغة كل شيء يكون مادا لغيره . ومادة الشيء أصوله وعناصره التي يتركب منها ، حسية كانت أو معنوية ، كمادة البناء ومادة البحث . . إلخ . وللمادة في اصطلاح الفلاسفة عدة معان : 1 - المادة : هي الجسم الطبيعي الذي تتناوله على حاله أو تحوله إلى شيء آخر لغاية معينة ، مثل المرمر الذي يصنع منه التمثال فهو مادته ، أما صورة التمثال . فهي الشكل الذي يسوى به المرمر . 2 - المادة في الاصطلاح الأرسطي أو المدرسي : هي المعنى المقابل للصورة . ولها بهذا الاعتبار وجهان : الأول : دلالتها على العناصر غير المعينة التي يمكن أن يتألف منها الشيء وتسمى مادة أولى ، أو هيولى وهي كما قيل إمكان محض أو قوة مطلقة لا تنتقل إلى الفعل إلا بقيام الصورة فيها . قال ابن سينا : الهيولي المطلقة جوهر ووجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصورة الجسمية لقوة فيه قابلة للصور ليس له في ذاته صورة تخصه إلا معنى القوة . ( راجع رسالة الحدود ص 83 : 84 ) . ( 5 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الحركة ) .