المطابق ، ليلزم طلب الجهل وفي عبارة القاضي أبي بكر « 1 » علم أو غلبة ظن ، واعترض بأنه لا يتناول ما يطلب به أصل الظن ، وأجاب الآمدي بأن كلا من طلب العلم ، وطلب الظن ، وطلب غلبته ، وخاصة للنظر .
( ولا خلل في الاقتصار على بعض الخواص ورده في المواقف ) « 2 » بأن هذا إنما يكون في الخاصة « 3 » الشاملة ، وظاهر أن شيئا من الثلاثة ليست كذلك ، ولهذا لم يجز الاقتصار على قولنا يطلب به علم ، لخروج ما يطلب به ظن ، بل وجب في تعريف الشيء بالخواص التي لا يشمل كل منها إلا بعض أقسامه أن يذكر الجميع بطريق التقسيم ، تحصيلا لخاصة شاملة لكل فرد هي كونه على أحد الأوصاف ، وتقع كلمة « أو » لبيان أقسام المحدود لا للإبهام والترديد لينافي التحديد ، فأجاب بأن الظن هو المعبر عنه بغلبة الظن ، لأن الرجحان مأخوذ في حقيقته ، إذ هي الاعتقاد الراجح وهذا عذر غير واضح لأن اعتبار رجحان الحكم في حقيقته لا يصلح مصححا ، أو باعثا على التعبير عنه برجحان الظن ، اللهم إلا أن يريد أن إضافة الغلبة إليه للاختصاص ، أي الرجحان المعتبر في الظن ، وليست من إضافة المصدر إلى الفاعل ، بمعنى كون الظن غالبا راجحا .
وقد يقال إن كلا من الثلاث خاصة شاملة ، إذ ليس المراد طلب العلم أو
هامش
( 1 ) القاضي أبو بكر الباقلاني .
( راجع ترجمته في هذا الجزء ) .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .
( وراجع عبارة الآمدي ج 2 ص 289 في المواقف ) .
( 3 ) الخاصة : يطلق لفظ الخاصة عند المنطقيين على معنيين ، الأول : ما يختص بالشيء بالقياس إلى كل ما يغايره ، كالضاحك بالقياس إلى الإنسان ويسمى خاصة مطلقة ، وهي التي عدت من الكليات الخمس . قال ابن سينا : وأما الخاصة فهي الكلي الدال على نوع واحد في جواب أي شيء هو لا بالذات بل بالعرض . وقال الجرجاني : الخاصة كلية مقولة على أفراد حقيقية واحدة فقط قولا عرضيا سواء وجد في جميع أفراده ، كالكاتب بالقوة بالنسبة إلى الإنسان ، أو في بعض أفراده كالكاتب بالفعل بالنسبة إليه وللخاصة عند أرسطو أربعة معان لخصها ( فرفوريوس ) في كتاب ( ايساغوجي ) .