تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فقوله ، وكونه محتملا مرفوع معطوف على أن لا وثوق « 1 » لا مجرور معطوف على جزمه ، إذ ليس فيه كثير معنى . قال : ( ومنهم من قدح في البديهيات : بأن أجلاها وأعلاها الشيء إما أن يكون ، وإما أن لا يكون « 2 » ، وهو يتوقف على تصور الوجود « 3 » والعدم « 4 » وتحقيق معنى الوضع والحمل ، ودفع شبهاتهما ، وفيها أفكار دقيقة ، والجواب أنها لا تورث شكا فإن شئنا أعرضنا وإن شئنا نبهنا ) أقول « 5 » : إنها فرع الحسيات لأن الإنسان إنما يتنبه للبديهيات بعد الإحساس بالجزئيات ، والتنبه لما بينهما من المشاركات والمباينات . ولا يلزم من القدح في الفرع القدح في الأصل ، وإنما يلزم لو كان الفرع لازما له نظرا إلى ذاته ، ووجه القدح أن أجلى التصديقات ليس « 6 » البديهية وأعلاها قولنا : النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ، يعني أن الشيء إما أن يكون وإما أن لا يكون ، وهذا غير موثوق به ، أما كونه أجلى فجلى ، وأما كونه أعلى أي أسبق فلتوقف الكل عليه ، واستنادها إليه ، مثلا يلاحظ في قولنا الكل
هامش
( 1 ) في ( أ ) لا يوثق . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( يكون ) . ( 3 ) الوجود عند الفلاسفة : مقابل للماهية . لأن الماهية هي الطبيعة المعقولة للشيء . والوجود هو التحقق الفعلي له ، وكون له ، وكون الشيء حاصلا في التجربة غير كونه ذا طبيعة معقولة . ومن الفلاسفة من يقول : إن وجود الشيء زائد على ماهيته كابن سينا ، ومنهم من يقول : إن وجود الشيء عين ماهيته ، كوجود الإنسان . والوجود ينقسم إلى وجود خارجي ، ووجود ذهني . فالخارجي عبارة عن كون الشيء في الأعيان ، وهو الوجود المادي ، والوجود الذهني . عبارة عن كون الشيء في الأذهان ، وهو الوجود العقلي أو المنطقي . ( 4 ) العدم : ضد الوجود . وهو مطلق أو إضافي . فالعدم المطلق هو الذي لا يضاف إلى شيء . والعدم الإضافي ، أو المقيد ، هو المضاف إلى شيء . كقولنا عدم الأمن ، عدم الاستقرار ، وعدم التأثر . قال ابن سينا : البالغ في النقص غايته ، فهو المنتهى إلى مطلق العدم فبالأحرى أن يطلق عليه معنى العدم المطلق . ( الإشارات 69 - 70 ) . ( 5 ) سقط من ( أ ) لفظ ( أقول ) . ( 6 ) سقط من ( أ ) لفظ ( ليس ) .