تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
المحسوسات ، وأن أي أحكامها تكون يقينية ، وأيها تكون غير يقينية ، صناعة المناظر كما جعلوا لبيان ذلك في المعقولات صناعة سوفسطيا « 1 » ، وما ذكر في تلخيص المحصل من أنه لا حكم للحس لأنه ليس من شأنه « 2 » التأليف الحكمي ، بل الإدراك فقط ، وإنما الحكم للعقل ، ليس ردا لكلام الإمام بالمناقشة في أن الحاكم هو الحس أو العقل بواسطته ، بل لما رتب عليه من المقصود حيث قال : فالمحسوس من حيث إنه محسوس لا يوصف بكونه يقينيا أو غير يقيني ، وإنما يوصف به من حيث مقارنته لحكم العقل ، وحينئذ يصير المعنى أن أحكام العقل في المحسوسات ليست بيقينية لما قد يقع فيها من الغلط ، وهذا لا يختص ، بالمحسوسات ، لأن المعقولات الصرفة أيضا قد يقع فيها الغلط ، ولا تصح نسبته إلى الحكماء « 3 » لتصريحهم بخلاف ذلك . نعم لما ذكر الإمام أنه ثبت بما ذكر من الشبه أن حكم الحس قد يكون غلطا فلا بد من حاكم آخر فوقه يميز صوابه عن خطئه ، فلا يكون الحس هو الحاكم الأول ، رده بأن الحس ليس بحاكم أصلا ، بل الحاكم في الكل هو العقل ؛ وأما اشتغاله ببيان أسباب الغلط فيما أورده الإمام من الصور فقد اعترف بأنه تنبيه لمن يثق أو يعترف بالوقوف « 4 » على الأوليات والمحسوسات ببيان التقصي « 5 » عن مضايق « 6 » مواضع الغلط ، ثم إحالة تصويب
هامش
( 1 ) سفسطة ، عند الفلاسفة : هي الحكمة المموهة ، وعند المنطقيين : هي القياس المركب من الوهميين والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته كقولنا : الجوهر موجود في الذهن وكل موجود في الذهن عرض ، ينتج أن الجوهر عرض . تطلق السفسطة أيضا على القياس الذي تكون مقدماته صحيحه ونتائجه كاذبة لا ينخدع بها أحد . ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( ليس ) . ( 3 ) الحكيم : صاحب الحكمة . ويطلق على الفيلسوف ، والعالم ، والطبيب وعلى صاحب الحجة القطعية المسماة بالبرهان . والحكيم من أسماء اللّه تعالى ، وقد سمي القرآن الكريم بالذكر الحكيم ، لأنه الحاكم للناس وعليهم ، ولأنه محكم لا اختلاف فيه ولا اضطراب . والحكماء السبعة عند قدماء اليونانيين هم : 1 - طالس ، 2 - بيتاكوس 3 - بياس 4 - صولون ، 5 - كليوبول ، 6 - ميزون ، 7 - شيون . ( راجع كتاب بروتاغوراس لأفلاطون 343 ) . ( 4 ) في ( ب ) بالوثوب وهو تحريف . ( 5 ) في ( ب ) التفصي بالفاء وليس بالقاف . ( 6 ) في ( ب ) تضايق .