تلتفتوا إلى قول من يجرحهم أو يطعن فيهم ، وقولوا له أن عدالتهم قطعية قد حكم بها الحكام وقبلها القضاة ، فالطعن فيها مستحيل ، ومن أراد أن يقدح في عدالتهم فليستند على ظهر متين .
فصل في حال العدو الثاني
أو حاسد قد بات يغلي صدره * بعداوتي كالمرجل الملآن
لو قلت هذا البحر قال مكذبا * هذا السراب يكون بالقيعان
أو قلت هذي الشمس قال مباهتا * الشمس لم تطلع إلى ذا الآن
أو قلت قال اللّه قال رسوله * غضب الخبيث وجاء بالكتمان
أو حرف القرآن عن موضوعه * تحريف كذاب على القرآن
صال النصوص عليه فهو بدفعها * متوكل بالدأب والديدان
فكلامه في النص عند خلافه * من باب دفع الصائل الطعان
فالقصد دفع النص عن مدلوله * كيلا يصول إذا التقى الزحفان
الشرح : وأما الصنف الثاني من الخصوم فهو حاسد شانئ قد رأى تفوق المؤلف في العلم وبزه للأقران ، فامتلأ قلبه منه بالحسد والشنآن وباتت مراجل غيظه تغلي منه كغلي المرجل الملآن ، فجعل همه ووكده دفع كلامه وردّه ولو كان في غاية الوضوح والبيان وكان صدقه باديا للعيان ، فلو قال هذا هو البحر ، لقال هذا العدو الكاشح إنه ليس بحرا ، بل هو سراب بقيعة ، ولو قال هذه الشمس طالعة تملأ الأفق ، لقال هذا الخبيث مباهتا إننا لا نزال بليل وأن الشمس لم تطلع بعد ، ولو أورد المؤلف النصوص من الكتاب والسنة محتجا بها ، عمد هذا الشرير إلى كتمانها أو حرّف الكلم عن مواضعه تحريف مكذب بها ، فهو يخشى صولة النصوص على آرائه المتهافتة فيبادر إلى ردها .
ويجعل ذلك هجيراه وديدنه ، فكلامه في النص بالتحريف والتأويل عند