تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ليزول منه أذى الكساد فينفق ال * كلب العقور على ذكور الضان فبقاؤه في الناس أعظم محنة * من عسكر يعزى إلى غازان هذي بضاعة ضارب في الأرض يب * غي تاجرا يبتاع بالأثمان وجد التجار جميعهم قد سافروا * عن هذه البلدان والأوطان الا الصعافقة الذين تكلفوا * أن يتجروا فينا بلا أثمان فهم الزبون لها فباللّه ارحموا * من بيعة من مفلس مديان يا رب فارزقها بحقك تاجرا * قد طاف بالآفاق والبلدان ما كل منقوش لديه أصفر * ذهبا يراه خالص العقيان وكذا الزجاج ودرة الغواص في * تمييزه ما إن هما مثلان
الشرح : وأما الصنف الرابع فهو رذل خسيس الطبع كالخنزير الذي يتقمم المزابل وإن كان في صورة انسان ناطق ، يتسول القوم ويجري وراءهم كالكلب عسى أن يصيب منهم عظما يفرح به وينهش فيه ، تاركا لهم قطعان اللحم وافرة من عرض المؤلف ، فهم يتمتعون بها رخيصة السعر ، كالميت الذي لا عرض له ولا ثمن . وهذا الصنف من سقط الناس وحشوهم ليس له حيثية ولا قدر ، فلا علم ولا دين ولا سلطة ، ولكنه يبغي الظهور والشهرة ، فإذا هاج الشر وثارت الفتنة تحرك نحوها كما تتحرك الحية ، لينفق سوقه ويزول عنه معرة الكساد ، كما ينفق الكلب العقور هجم على ذكور الضأن . فهذا الصنف وجوده في الناس أعظم بلية وأقسى محنة ، بل هو شر من وجود عسكر التتار ، فهو يضرب في الأرض يبتغي مشتريا لشره وفساده ، فلما وجد التجار جميعا قد رحلوا عن هذه الأوطان ولم يبق فيها إلا هؤلاء المفاليك الذين يتجرون في أعراض أفاضل الناس بلا عوض ولا أثمان ، قدم نفسه زبونا لهم يشتري منهم ويروج لتجارتهم . فيا من يرحم هذه الأعراض واللحمان من أن تباع بيع السماح لعاجز مفلس قد ركبته الديون . فيا رب ارزقها بتاجر بصير قد جوب الآفاق وطاف بالأمصار حتى اكتسب
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 459 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس