تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
عجت فروج الخلق ثم دماؤهم * وحقوقهم منه إلى الديان ما عنده علم سوى التكفير والت * بديع والتضليل والبهتان فإذا تيقن أنه المغلوب عن * د تقابل الفرسان في الميدان قال اشتكوه إلى القضاة فإنهم * حكموا وألا أشكوه للسلطان قولوا له هذا يحل الملك بل * هذا يزيل الملك مثل فلان فاعقره من قبل اشتداد الأمر من * ه بقوة الاتباع والأعوان وإذا دعاكم للرسول وحكمه * فادعوه كلكم لرأي فلان وإذا اجتمعتم في المجالس فالغوا * وألغوا إذا ما احتج بالقرآن واستنصروا بمحاضر وشهادة * قد أصلحت بالرفق والاتقان لا تسألوا الشهداء كيف تحملوا * وبأي وقت بل بأي مكان وارفوا شهادتهم ومشوا حالها * بل أصلحوها غاية الإمكان وإذا هم شهدوا فزكوهم ولا * تصغوا لقول الجارح الطعان قولوا العدالة منهم قطعية * لسنا نعارضها بقول فلان ثبتت على الحكام بل حكموا بها * فالطعن فيها ليس ذا إمكان من جاء يقدح فيهم فليتخذ * ظهرا كمثل حجارة الصوان وإذا هو استعداهم فجوابكم * أتردها بعداوة الديان
الشرح : يذكر المؤلف في هذه الأبيات والتي بعدها كيف امتحن بتألّب الخصوم والأعداء عليه وعلى شيخه العظيم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما اللّه ، وكيف كانوا يدبرون لهما المكايد ويستعدون عليهما الشعوب والحكام فلله كم لقي هذان الامامان الجليلان من عداوات واحن صنعها الجهل والتعصب الأعمى من الفقهاء الجامدين وزنادقة المتكلمين والصوفية المارقين ، ومن كان يسمع لهم من الأمراء والسلاطين وكثير غير هؤلاء من العامة والدهماء الذين كانوا يدينون دين الخرافة من عبادة القبور والعكوف عليها وتأليه شيوخ الصوفية والخضوع لهم . فصبرا على ما امتحنا وثبتا في وجه الباطل وتحملا الاضطهاد والحبس حتى أقاما حجة اللّه في أرضه ، وتركا من بعدهما ثروة علمية ، هي لباب العلم وخلاصة
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 455 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس