تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وتأمل أبياتها أن ينصب من نفسه حكما أمينا منزها من الهوى والتعصب ، وأن يحكم لها أو عليها حكما قائما على العقل الصريح الخالي من شوائب الوهم وعلى النصوص القرآنية الواضحة . ثم طلب إليه أن لا يتسرع في رمي قائلها بالكفر حتى يقوم بمعارضتها معارضة نزيهة لا يقصد بها إلا وجه الحق في غير ظلم ولا عدوان ، فإن هو فعل ذلك ولا أخاله يفعل ، فسيجد عنده من أمثالها ما يهدم معارضته ويفل غربها ، لأنه مستعد لقراع الأبطال ومنازلتهم في مضمار الحجاج والجدال ، على أنه لا يستحق أحد اسم الكفر إلا إذا عاند الحق ورد ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أجل آراء الناس وأقوالهم . فانظر إذا أيها المتسرع بالتكفير لعلك أن تكون أنت المتصف بما يوجب الكفر دون قائلها فترجع بالخيبة والخذلان ، فالحق في ظهوره ووضوحه كالشمس في رأد الضحى صحوا ليس دونها قتر ولا سحاب ، والعيون السليمة تراها وتنظر إليها فلا تخفى إلا على العميان ، فكذلك بصيرة القلب في إدراكها للحق إذا كانت سليمة غير مدخولة ، ولكنها أحيانا تعمى وتنطمس مثل ما تعمى العينان ، بل أشد وأعظم ، كما قال تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] فقوله : ( أعظم ) عطف على ( مثل ) وقوله : ( هذه العينان ) فاعل تعمى .
هذا واني بعد ممتحن بأر * بعة وكلهم ذوو أضغان فظ غليظ جاهل متعلم * ضخم العمامة واسع الأردان متفيهق متضلع بالجهل ذو * صلع وذو جلح من العرفان مزجى البضاعة في العلوم وأنه * زاج من الايهام والهذيان يشكو إلى اللّه الحقوق تظلّما * من جهله كشكاية الأبدان من جاهل متطبب يفتي الورى * ويحيل ذاك على قضا الرحمن