والحجر عليه لأنه غبن في دراهم معدودات وو اللّه لو أن بصائر القلوب مفتوحة تشهد هذه الحقائق وتتدبرها لكان شأننا غير هذا الشأن ، فإن من الحمق والسفه قياس فان بباق ، ولو جاز لنا أن نقيس لقلنا أن هذا العيش في عيش الآخرة كنفس واحد من الأنفاس ، فهو متاع خسيس لا وفاء لأهله ولا حفاظ على مودة ولا رعاية لعشير أو شريك ، فيا موله القلب في حب الدنيا أما لك معتبر فيمن مضى قبلك من عشاقها وقد شهدت مصارعهم وسمعت عنها ، ولكن على تبصير منك غشاوة وعلى قلبك غطاء من النسيان .
وأخو البصائر حاضر متيقظ * متفرد عن زمرة العميان
يسمو إلى ذاك الرفيق الأرفع الأ * على وخلى اللعب للصبيان
والناس كلهم فصبيان وإن * بلغوا سوى الأفراد والوحدان
وإذا رأى ما يشتهيه قال مو * عدك الجنان وجد في الأثمان
وإذا أبت الا الجماح أعاضها * بالعلم بعد حقائق الإيمان
ويرى من الخسران بيع الدائم ال * باقي به يا ذلة الخسران
ويرى مصارع أهلها من حوله * وقلوبهم كمراجل النيران
حسراتها هن الوقود فإن خبت * زادت سعيرا بالوقود الثاني
جاءوا فرادى مثل ما خلقوا بلا * مال ولا أهل ولا اخوان
ما معهم شيء سوى الأعمال فه * ي متاجر للنار أو لجنان
تسعى بهم أعمالهم سوقا إلى الد * ارين سوق الخيل بالركبان
صبروا قليلا فاستراحوا دائما * يا عزة التوفيق للإنسان
حمدوا التقى عند الممات كذا السرى * عند الصباح فحبذا الحمدان
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى * وسروا فما نزلوا إلى نعمان
باعوا الذي يفنى من الخزف الخسي * س بدائم من خالص العقيان
رفعت لهم في السير اعلام السعا * دة والهدى يا ذلة الحيران
فتسابق الأقوام وابتدروا لها * فتسابق الفرسان يوم رهان