هذا ولو عدلت جناح بعوضة * عند الإله الحق في الميزان
لم يسق منها كافرا من شربة * ماء وكان الحق بالحرمان
تاللّه ما عقل امرئ قد باع ما * يبقى بما هو مضمحل فان
هذا ويفتي ثم يقضي حاكما * بالحجر من سفه لذا الانسان
إذ باع شيئا قدره فوق الذي * يعتاضه من هذه الأثمان
فمن السفيه حقيقة ان كنت ذا * عقل وأكن العقل للسكران
واللّه لو أن القلوب شهدن من * ا كان شأن غير هذا الشأن
نفس من الأنفاس هذا العيش إن * قسناه بالعيش الطويل الثاني
يا خسة الشركاء مع عدم الوفاء * ء وطول جفوتها من الهجران
هل فيك معتبر فيسلو عاشق * بمصارع العشاق كل زمان
لكن على تلك العيون غشاوة * وعلى القلوب أكنة النسيان
الشرح : وإذا أردت أن تعرف حقيقة الدنيا وخسة قدرها وقلة متاعها فخذ لها مثالا واحدا ضربه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع » فما ذا يعلق بإصبعه من ماء البحر إن هو أدخله فيه ، إن ذلك لا يعدو أن يكون قطرة لا تقاس بذلك الخضم الكبير وكذلك شبهها صلّى اللّه عليه وسلّم بظل شجرة قال تحتها الراكب ثم انصرف عنها قال عليه الصلاة والسلام : « ما لي وللدنيا إنما أنا فيها كراكب قال تحت شجرة في يوم صائف ثم راح وتركها » وقال صلوات اللّه وسلامه عليه فيما صح عنه : « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى الكافر منها جرعة ماء » فجعلها أهون شأنا عند اللّه من أحقر المحقرات وهو جناح البعوض .
فباللّه أي عقل يمكن أن يدعى لرجل باع ما يبقى أبد الآباد فما له من نفاد بعرض قصير الأمد سريع الزوال ، ثم هو مع ذلك يفتي ويقضي على فلان بالحجر والمنع من التصرف في ماله لأنه سفيه وسفاهته أنه باع شيئا من ماله بأقل مما يستحقه من ثمن ، فمن الأحق باسم السفيه إذا ؟ أأنت يا من بعث أشرف اللذات وأدومها بلعاعات من الدنيا وتفاهات من العيش ، أم ذاك الذي حكمت بسفهه