للّه سوق قد أقامته الملا * ئكة الكرام بكل ما احسان
فيها الذي واللّه لا عين رأت * كلا ولا سمعت به اذنان
كلا ولم يخطر على قلب امرئ * فيكون عنه معبرا بلسان
فيرى امرأ من فوقه في هيئة * فيروعه ما تنظر العينان
فإذا عليه مثلها إذ ليس يل * حق أهلها شيء من الأحزان
واها لذا السوق الذي من حله * نال التهاني كلها بأمان
يدعى بسوق تعارف ما فيه من * صخب ولا غش ولا ايمان
وتجارة من ليس تلهيه تجا * رأت ولا بيع عن الرحمن
أهل المروة والفتوة والتقى * والذكر للرحمن كل أوان
يا من تعوض عنه بالسوق الذي * ركزت لديه راية الشيطان
لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم * تركن إلى سوق الكساد الفاني
الشرح : يعني أن أهل الجنة بعد انتهاء زيارتهم للرب جل شأنه يقول لهم قوموا إلى ما ذخرت لكم من الكرامة ، فينصرفون إلى سوق لا بيع فيه ولا شراء فتأخذ منها ما شئت بلا عوض ولا ثمن ، لأن التجار هناك قد دفعوا ثمن البيع مقدما عند مبايعتهم للرب جل شأنه ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] الآية .
فلله در ذلك السوق الذي نصبته الملائكة لأولياء اللّه وحزبه ، كم فيه من تحف وهدايا مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ويرى الرجل من هو أعلى منه منزلة في هيئة من الحلى والحلل تروعه وتدهشه ويتمنى لو كان له مثلها ، فإذا هو قد ألبس منها ، وذلك لأن الجنة ليست دار حزن بل يجد الإنسان فيها كل ما يشتهي . فوا لهفتا على هذه السوق التي من ظفر بها وصل إلى منتهى البغية وأطيب الأمل .
وهو سوق تعارف بين أهل الجنة ، فلا صخب ولا غش ولا أيمان فاجرة ولا غير ذلك مما يجري في أسواق الدنيا .