فصل في المطر الذي يصيبهم هناك
ويظلّهم إذ ذاك منه سحابة * تأتي بمثل الوابل الهتان
بينا هم في النور إذ غشيتهم * سبحان منشيها من الرضوان
فتظل تمطرهم بطيب ما رأوا * شبها له في سالف الأزمان
فيزيدهم هذا جمالا فوق ما * لهم وتلك مواهب المنان
الشرح : روى بقية بن الوليد عن كثير بن مرة قال : ( ان من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما ذا تريدون أن أمطركم ؟ فلا يتمنون شيئا إلا أمطروا ) .
وروى عبد اللّه بن المبارك من حديث شفي بن ماتع قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب ، وأنهم يؤتون في الجنة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول يركبونها حتى ينتهوا حيث شاء اللّه فيأتيهم مثل السحابة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، فيقولون أمطري علينا فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك فوق أمانيهم » .
ويزيدهم هذا حسنا فوق ما بهم حتى أن الرجل منهم ليرجع إلى أهله بعد الزيارة فتقول له : لقد خرجت من عندنا على صورة ورجعت على غيرها .
فصل في سوق الجنة الذي ينصرفون إليه من ذلك المجلس
فيقول جل جلاله قوموا إلى * ما قد ذخرت لكم من الإحسان
يأتون سوقا لا يباع ويشترى * فيه فخذ منه بلا أثمان
قد أسلف التجار أثمان المبي * ع بعقدهم في بيعة الرضوان