فصل في يوم المزيد وما أعد لهم فيه من الكرامة
أو ما سمعت بشأنهم يوم المزي * د وأنه شأن عظيم الشأن
هو يوم جمعتنا ويوم زيارة ال * رحمن وقت صلاتنا وأذان
والسابقون إلى الصلاة هم الألى * فازوا بذاك السبق بالإحسان
سبق بسبق والمؤخر هاهنا * متأخر في ذلك الميدان
والأقربون إلى الامام فهم أولو الزلفى هناك فههنا قربان
قرب بقرب والمباعد مثله * بعد ببعد حكمة الديان
ولهم منابر لؤلؤ وزبرجد * ومنابر الياقوت والعقيان
هذا وأدناهم وما فيهم دني * من فوق ذاك المسك كالكثبان
ما عندهم أهل المنابر فوقهم * مما يرون بهم من الإحسان
فيرون ربهم تعالى جهرة * نظر العيان كما يرى القمران
ويحاضر الرحمن واحدهم محا * ضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
هل تذكر اليوم الذي قد كنت في * ه مبارزا بالذنب والعصيان
فيقول رب أما مننت بغفرة * قدما فإنك واسع الغفران
فيجيبه الرحمن مغفرتي التي * قد أوصلتك إلى المحل الداني
الشرح : روى الإمام الشافعي في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « أتى جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمرآة بيضاء فيها نكته ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما هذه ؟ فقال هذه يوم الجمعة فضلت بها أنت وأمتك ، والناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ، ولكم فيها خير ، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو اللّه بخير إلا استجيب له ، وهو عندنا يوم المزيد ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما يوم المزيد يا جبريل ؟ قال : إن ربك اتخذ في في الفردوس واديا أفيح فيه كثب من مسك ، فإذا كان يوم الجمعة أنزل اللّه سبحانه وتعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين ، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت