فصل في خلود أهل الجنة ودوام صحتهم ونعيمهم وشبابهم واستحالة النوم والموت عليهم
هذا وخاتمة النعيم خلودهم * أبدا بدار الخلد والرضوان
أو ما سمعت منادي الإيمان يخ * بر عن مناديهم بحسن بيان
لكم حياة ما بها موت وعا * فيه بلا سقم ولا أحزان
ولكم نعيم ما به بؤس وما * لشبابكم هرم مدى الأزمان
كلا ولا نوم هناك يكون ذا * نوم وموت بيننا اخوان
هذا علمناه اضطرارا من كتا * ب اللّه فافهم مقتضى القرآن
والجهم أفناها وأفنى أهلها * تبا لذاك الجاهل الفتان
طردا لنفي دوام فعل الرب في ال * ماضي وفي مستقبل الأزمان
وأبو الهذيل يقول يفنى كلما * فيها من الحركات للسكان
وتصير دار الخلد مع سكانها * وثمارها كحجارة البنيان
قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا * رب لأجل تسلسل الأعيان
فالقوم أما جاحدون لربهم * أو منكرون حقائق الإيمان
الشرح : هذا وتمام نعيم أهل الجنة خلودهم فيها وبقاؤهم أبد الآباد ولا يفنون ولا يخرجون ، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة ، فإن الآيات والأحاديث في هذا الباب من الكثرة والصراحة بحيث لا تقبل جدلا ولا تأويلا كقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ النساء : 57 ]
لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
[ التوبة : 21 ]
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
[ الحجر : 48 ]
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
[ هود :
108 ]
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ]
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
[ الرعد : 35 ] إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة .
وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجاء