فصل في حالهم عند رجوعهم إلى أهليهم ومنازلهم
فإذا هم رجعوا إلى أهليهم * بمواهب حصلت من الرحمن
قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي * أعطيتم من ذا الجمال الثاني
واللّه لازددتم جمالا فوق ما * كنتم عليه قبل هذا الآن
قالوا وأنتم والذي أنشأكم * قد زدتم حسنا على الاحسان
لكن يحق لنا وقد كنا إذا * جلساء رب العرش ذي الرضوان
فهم إلى يوم المزيد أشد شو * قا من محب للحبيب الداني
الشرح : يعني أن أهل الجنة حين يرجعون إلى أهليهم بعد زيارة الرب تبارك وتعالى يقولون لهم أهلا ومرحبا بحبنا ، ما هذا الجمال الذي أضفي عليكم فوق ما كنتم عليه قبل مفارقتنا ، لقد ازددتم في أعيننا جمالا وحسنا ، فيقولن لهم وأنتم كذلك والذي أنشأكم ، لقد ازددتم في أعيننا جمالا وملاحة ، لكننا يحق لنا أن نرجع إليكم بهذه الصور ، فقد كنا قبل قليل جلساء رب العرش ، فخلع علينا من نوره وجماله ما ملأ عيونكم وقلوبكم ، فأهل الجنة يشتاقون ليوم المزيد أشد مما يشتاق المحب لقرب حبيبه ، وذلك لما يخلع اللّه عليهم من كرامته .
روى مسلم في صحيحه من حديث ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ان في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا ، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا ، فيقول لهم أهلوهم : واللّه لقد ازددتم حسنا وجمالا فيقولون واللّه وأنتم لقد ازددتم حسنا وجمالا » .