فكأنهم لم يسمعوه قبل ذا * هذا رواه الحافظ الطبراني
هذا سماع مطلق وسماعنا ال * قرآن في الدنيا فنوع ثان
واللّه يسمع قوله بوساطة * وبدونها نوعان معروفان
فسماع موسى لم يكن بوساطة * وسماعنا بتوسط الإنسان
من صير النوعين نوعا واحدا * فمخالف للعقل والقرآن
الشرح : اعلم أن تكليم اللّه لأوليائه في الجنة هو كرؤيته ، كل ذلك حق لا ريب فيه ، فإن اللّه عز وجل نفى تكليمه لأعدائه يوم القيامة كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ
[ آل عمران : 77 ] فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين في الجنة لكانوا هم وأعداؤه في ذلك سواء .
وتكليمه لأهل الجنة تكليم خاص للتحية والتكريم ، فهو لا ينافي أنه سيكلم عباده جميعا في عرصات القيامة . وقد جاء في حديث عدي بن حاتم ( ما من عبد الا سيكلمه اللّه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان ، ولكن حين يدخل أهل النار النار يحتجب سبحانه وتعالى عنهم ولا يكلمهم ، بل حين يستغيثون به ويطلبون منه الخروج من النار يقول لهم :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون :
108 ] .
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن اللّه عزّ وجلّ يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة ، فيقولون لبيك ربنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، قالوا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » .
وقد سبق في حديث زيارة أهل الجنة لربهم أنه سبحانه يحاضر كل واحد منهم حتى يقول له يا فلان ألم تفعل كذا يوم كذا ، يذكره بغدراته لا على جهة