كلها . وليس في هذه الدنيا لدى أهل المعرفة باللّه لذة تعدل لذة الشوق إلى لقاء اللّه كما أنه ليس في الآخرة لذة تعدل لذة النظر إلى وجهه سبحانه .
لكن الجهمي المعطل لا يؤمن لا بلقاء ولا بنظر ولا بوجه ، لأنها عنده من مستلزمات الحوادث ، فهلاكا لهذا المغرور الذي استمسك بشبه واهية ظنها معقولات صحيحة ، فنفى من أجلها ما ثبت بالنصوص الصريحة القطعية من الوجه واللقاء والمحبة والكلام والعلو وسائر الصفات ، حتى عطل العرش عن أن يكون فوقه إله يعبد ورب يصلى له ويسجد ، فهو بإنكاره وتعطيله في واد ، ورسل اللّه وأتباعهم في إثباتهم لكمالات الرب كلها في واد ، ومخالفة الرسل عليهم السلام ومشاقتهم واتباع غير سبيلهم من أقبح أنواع الكفر الذي باء به هذا الجهمي العنيد .
فصل في كلام الرب جل جلاله مع أهل الجنة
أو ما علمت بأنه سبحانه * حقّا يكلم حزبه بجنان
فيقول جل جلاله هل أنتم * راضون قالوا نحن ذو رضوان
أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا * ما لم ينله قط من انسان
هل ثمّ شيء غير ذا فيكون أف * ضل منه نسأله من المنان
فيقول أفضل منه رضواني فلا * يغشاكم سخط من الرحمن
ويذكر الرحمن واحدهم بما * قد كان منه سالف الأزمان
منه إليه ليس ثم وساطة * ما ذاك توبيخا من الرحمن
لكن يعرّفه الذي قد ناله * من فضله والعفو والاحسان
ويسلم الرحمن جل جلاله * حقا عليهم وهو في القرآن
وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه * سبحانه بتلاوة الفرقان