فيجتمعون على كلمة واحدة أن قد رضينا فارض عنا ، فيقول : يا أهل الجنة لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي هذا يوم المزيد فاسألوني ، فيجتمعون على كلمة واحدة : أرنا وجهك ننظر إليه ، فيكشف لهم الرب جل جلاله الحجب ويتجلى لهم ، فيغشاهم من نوره ما لولا أن اللّه تعالى قضى أن لا يحترقوا لاحترقوا ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضرة حتى أنه ليقول له يا فلان : أتذكر يوم فعلت كذا وكذا ؟ يذكره ببعض عداوته في الدنيا ، فيقول يا رب ألم تغفر لي ؟ فيقول بمغفرتي بلغت منزلتك هذه » الحديث . ولقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم اللذين هما أصح الكتب على الإطلاق بعد كتاب اللّه عز وجل من رواية الصحابي الجليل جرير بن عبد اللّه البجلي ( أن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة عيانا ) وقد تقدمت رواية الحديث . وبالجملة فأحاديث الرؤية متواترة في المعنى رواها أكثر من عشرين صحابيا قد ذكرنا أسماء بعضهم وأحاديثهم فيما سبق ، ولا شيء ألذ للقلوب ولا أبهج للنفوس من رواية مثل هذه الأحاديث التي تحرك شوق المؤمن إلى شهود ذلك الجناب الأقدس التي تتضاءل دونه أنواع المتع واللذات .
واللّه لولا رؤية الرحمن في ال * جنات ما طابت لذي العرفان
أعلى النعيم نعيم رؤية وجهه * وخطابه في جنة الحيوان
وأشد شيء في العذاب حجابه * سبحانه عن ساكني النيران
وإذا رآه المؤمنون نسوا الذي * هم فيه مما نالت العينان
فإذا توارى عنهم عادوا إلى * لذاتهم من سائر الألوان
فلهم نعيم عند رؤيته سوى * هذا النعيم فحبذا الأمران
أو ما سمعت سؤال أعرف خلقه * بجلاله المبعوث بالقرآن
شوقا إليه ولذة النظر التي * بجلال وجه الرب ذي السلطان
فالشوق لذة روحه في هذه ال * دنيا ويوم قيامة الأبدان