تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
تلتذ بالنظر الذي فازت به * دون الجوارح هذه العينان واللّه ما في هذه الدنيا ألذ * من اشتياق العبد للرحمن وكذاك رؤية وجهه سبحانه * هي أكمل اللذات للإنسان لكنما الجهمي ينكر ذا وذا * والوجه أيضا خشية الحدثان تبّا له المخدوع أنكر وجهه * ولقاءه ومحبة الديان وكلامه وصفاته وعلوه * والعرش عطله من الرحمن فتراه في واد ورسل اللّه في * واد وذا من أعظم الكفران
الشرح : وأشد شيء في عذاب أهل النار هو احتجاب الرب تبارك وتعالى عنهم وحرمانهم من النظر إلى وجهه الكريم ، وإذا تجلى الرب لعباده المؤمنين في الجنة نسوا كل ما هم فيه من ألوان النعيم من أجل ما ظفرت به أعينهم من اللذة الكبرى بالنظر إلى وجه اللّه عز وجل ، فإذا ما احتجب عنهم عادوا إلى ما كانوا فيه من ألوان السرور والنعيم ، فلهم نعيمان في الجنة ، نعيم عند رؤيته سبحانه وهو أجلهما وأشرفهما ، ونعيم عند احتجابه بما هم فيه من ظلال وفواكه وحور وولدان إلى آخره ، فحبذا النعيمان . ولقد روى الإمام أحمد من حديث أبي مجلز قال : ( صلى بنا عمارة صلاة فأوجز فيها فأنكروا ذلك ، فقال ألم أتمّ الركوع والسجود ؟ قالوا بلى ، قال : أما اني قد دعوت فيها بدعاء كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو به : « اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي ، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وكلمة الحق في الغضب والرضا ، والقصد في الغنى والفقر ، ولذة النظر إلى وجهك الكريم ، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين » وأخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما . فالشوق إلى لقاء اللّه عز وجل هو لذة الروح في هذه الدنيا للمؤمن ، وفي يوم القيامة يلتذ بالنظر إلى وجه اللّه الكريم الذي هو حظ العين من دون الجوارح