ولقد أتى في سورة التطفيف أن * القوم قد حجبوا عن الرحمن
فيدل بالمفهوم أن المؤمني * ن يرونه في جنة الحيوان
وبذا استدل الشافعي واحمد * وسواهما من عالمي الأزمان
وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ * خرها فلا تخدع عن القرآن
وأتى بذاك مكذبا للكافري * ن الساخرين بشيعة الرحمن
ضحكوا من الكفار يومئذ كما * ضحكوا هم منهم على الإيمان
وأثابهم نظرا إليه ضد ما * قد قاله فيهم أولو الكفران
فلذاك فسرها الأئمة أنه * نظر إلى الرب العظيم الشأن
للّه ذاك الفهم يؤتيه الذي * هو أهله من جاد بالإحسان
الشرح : قال اللّه تعالى في سورة المطففين في شأن الفجار والمكذبين :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] فهذا يدل بمفهومه على أن المؤمنين لا يحجبون عنه سبحانه ، بل يرونه في جنة الخلد التي وعدها عباده المتقين ، وبهذا احتج الشافعي وأحمد رحمهما اللّه وغيرهما من علماء أهل السنة .
روى الحاكم قال : حدثنا الأصم أنبأنا الربيع بن سليمان قال : حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها ( ما تقول في قول اللّه عز وجل :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] فقال الشافعي : لما أن حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضى قال الربيع فقلت يا أبا عبد اللّه وبه تقول ؟ قال نعم وبه أدين للّه ، ولو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى اللّه لما عبد اللّه عز وجل ) .
ولقد ورد التصريح بهذا المفهوم في آخر السورة حيث يقول سبحانه :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ المطففين : 34 ، 36 ] .
فقد جاءت هذه الآيات تكذب الكفار في سخريتهم من المؤمنين ورميهم إياهم بالضلال ، فهم يضحكون يومئذ من الكفار ، كما كان الكفار يضحكون