منهم ، ويتغامزون عليهم في الدنيا ، ولما صبروا في الدنيا على ما كانوا يسمعونه من الأذى وسوء القالة والغمز واللمز ، جزاهم اللّه على ذلك بالنظر إلى وجهه الكريم فلهذا ذهب أئمة العلم إلى أن المراد بقوله تعالى :
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
[ المطففين : 35 ] أنه النظر إلى وجه اللّه سبحانه ، فلله ما أحسن هذا الفهم لآيات الكتاب وإشاراته الذي يؤتيه اللّه من هو أهل له من ذوي الفضل والإحسان .
وروى ابن ماجة مسندا عن جابر * خبرا وشاهده ففي القرآن
بينا هم في عيشهم وسرورهم * ونعيمهم في لذة وتهان
وإذا بنور ساطع قد أشرقت * منه الجنان قصيها والداني
رفعوا إليه رؤوسهم فرأوه نور * الرب لا يخفى على انسان
وإذا بربهم تعالى فوقهم * قد جاء للتسليم بالإحسان
قال السلام عليكم فيرونه * جهرا تعالى الرب ذو السلطان
مصداق ذا يس قد ضمنته عن * د القول من رب بهم رحمن
من ردّ ذا فعلى رسول اللّه رد * وسوف عند اللّه يلتقيان
في ذا الحديث علوه ومجيئه * وكلامه حتى يرى بعيان
هذى أصول الدين في مضمونه * لا قول جهم صاحب البهتان
الشرح : روى ابن ماجة في سننه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة ، وهو قول اللّه عز وجل :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس :
58 ] فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم وتبقى فيهم بركته ونوره » ومصداق هذا الحديث في سورة يس عند قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
.