تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
به : نحن الخالدات فلا نمتنه ، نحن الآمنات فلا نخفنه ، نحن المقيمات فلا نظعنه » . وروى أبو نعيم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجنة شجرة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ ، فتهب لها ريح فيصطفقن ، فما سمع السامعون بصوت شيء قط ألذ منه » . وروى الأوزاعي عن شيخه يحيى بن أبي كثير في تفسير قوله تعالى :
يُحْبَرُونَ
[ الروم : 15 ] قال الحبرة السماع في الجنة . فوا لهفتا على ذلك السماع التي تمتلئ منه الآذان لذة ونشوة ، ووا لهفتا لذلك السماع وطيبه حين تنطلق به حناجر الحور الحريرية وتتمايل عنده رؤوسهن كأنها أقمار على أغصان ، ووا لهفتا لذلك السماع الذي ملأ القلوب طربا وشجنا ، ولم أقل بذياك بصيغة التصغير تحقيرا له وتهوينا من شأنه ، فما ظنك بأطيب صوت في أعذب لحن يخرج من أجمل امرأة ، لا شك أنه قد اجتمعت له كل عناصر اللذة والامتاع .
نزه سماعك إن أردت سماع ذي * أك الغنى عن هذه الألحان لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتح * رم ذا وذا يا ذلة الحرمان إن اختيارك للسماع النازل ال * أدنى على الأعلى من النقصان واللّه أن سماعهم في القلب وال * إيمان مثل السم في الأبدان واللّه ما انفك الذي هو دأبه * أبدا من الإشراك بالرحمن فلقلب بيت الرب جل جلاله * حبا واخلاصا مع الإحسان فإذا تعلق بالسماع اصاره * عبدا لكل فلانة وفلان حب الكتاب وحب ألحان الغنى * في قلب عبد ليس يجتمعان ثقل الكتاب عليهم لما رأوا * تقييده بشرائع الإيمان واللهو خف عليهم لما رأوا * ما فيه من طرب ومن ألحان قوت النفوس وانما القرآن قو * ت القلب أنى يستوي القوتان