تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
يقطف منها كيف شاء ، قائما أو قاعدا أو مضطجعا ، وينتزعها بأيسر قدرة ولقد روى الترمذي في جامعه من حديث أبي حامد عن أبي هريرة قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب » . وقال ابن المبارك حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ( نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل أجنة ، منها مقطعاتهم وحللهم ، وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى مذاقا من العسل وألين من الزبدة ليس فيها عجم ) . وأما ظلال الجنة فظليلة ممدودة لكنها لا تحمى من حر ولا شمس ، إذ لا حر ولا شمس هناك . قال تعالى :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
[ الإنسان : 13 ] . روى عكرمة عن ابن عباس قال : ( الظل الممدودة شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام في كل نواحيها ، فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم يتحدثون في ظلها ، قال فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فيرسل اللّه ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا ) . وروى ابن وهب عن أبي سعيد الخدري قال : ( قال رجل يا رسول اللّه ما طوبى ؟ قال شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من اكمامها ) .

فصل في سماع أهل الجنة

قال ابن عباس ويرسل ربنا * ريحا تهز ذوائب الأغصان فتثير أصواتا تلذ لمسمع الإ * الإنسان كالنغمات بالأوزان يا لذة الأسماع لا تتعوضى * بلذاذة الأوتار والعيدان أو ما سمعت سماعهم فيها غنا * ء الحور بالأصوات والألحان