عباس : ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء ، وبينها كذلك قدر يسير من التشابه ، وهو اشتراكها في المعنى الكلي الحاصل في الأذهان . قال المؤلف في ( حادي الأرواح ) .
( فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة ، ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا ، فآفة الماء أن يأسن ويأجن من طول مكثه ، وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة وأن يصير قارصا ، وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي للذة شربها ، وآفة العسل عدم تصفيته ) .
فصل في طعام أهل الجنة
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم * ولحوم طير ناعم وسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم * يا شبعة كملت لذي الإيمان
لحم وخمر والنسا وفواكه * والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم * بأكف خدام من الولدان
وانظر إلى جعل اللذاذة للعيو * ن وشهوة للنفس في القرآن
للعين منها لذة تدعو إلى * شهواتها بالنفس والأمران
سبب التناول وهو يوجب لذة * أخرى سوى ما نالت العينان
الشرح : يعني أن طعام أهل الجنة هو كل ما تتطلبه نفوسهم من لحوم الطير السمان والفواكه المتنوعة ، كما قال تعالى :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
[ الواقعة : 20 ، 21 ] وكما قال :
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
[ يس : 57 ] ويأكلون منها وفق ما يتمنونه حتى يمتلئون شبعا ، فلهم فيها لحم طيب نضيج وخمر معتقة لذة للشاربين ونساء طاهرات من الحيض ومن كل قذر ، وفواكه لا يصيبها عفن ولا عطب ، ولهم فيها أريج الطيب وشذى الروح والريحان ، فطاب لهم فيها كل شيء ، من مطعوم ومشروب ومنكوح ومشموم .