يا طيب هاتيك الثمار وغرسها * في المسك ذاك الترب للبستان
وكذلك الماء الذي يسقى به * يا طيب ذاك الورد للظمآن
وإذا تناولت الثمار أتت نظي * رتها فحلت دونها بمكان
لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو * ل الشمس من حمل إلى ميزان
وكذاك لم تمنع ولم تحتج إلى * أن ترتقي للقنو في العيدان
بل ذللت القطوف فكيف ما * شئت انتزعت بأسهل الإمكان
ولقد أتى أثر بأن الساق من * ذهب رواه الترمذي ببيان
قال ابن عباس وهاتيك الجذو * ع زمرد من أحسن الألوان
ومقطعاتهم من الكرم الذي * فيها ومن سعة من العقيان
وثمارها ما فيه من عجم كأم * ثال القلال فجلّ دو الإحسان
وظلالها معدودة ليست تقي * حرا ولا شمسا وأنى ذان
أو ما سمعت بظل أصل واحد * فيه يسير الراكب العجلان
مائة سنين قدرت لا تنقضي * هذا العظيم الأصل والأفنان
ولقد روى الخدري أيضا أن طو * بي قدرها مائة بلا نقصان
تتفتح الأكمام فيها عن لبا * سهم بما شاءوا من الألوان
الشرح : فما أطيب هذه الثمار التي غرست أشجارها في أرض المسك الذي هو تراب الجنة ، ثم سقيت بماء هو أطهر ماء وأنقاه ، وأعذب مورد للظامئ الصادي وأحلاه .
وهذه الثمار إذا تناولت منها ثمرة خلق اللّه مكانها أخرى ، فثمارها لا تنقطع أبدا ، بل هي متجددة دائما ، وهي توجد حين توجد نضيجة مهيأة للقطاف ، فلا تنتظر نزول الشمس من برج الحمل إلى برج الميزان الذي هو أوان نضوج ثمار الدنيا .
وهي أيضا غير ممنوعة على من أراد تناولها ، فلا يحتاج أن يصعد إلى قنواتها ليقطفها ، كما هو الحال في الدنيا ، بل هي قطوف مذللة منقادة ودانية قريبة