تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يا طيب هاتيك الثمار وغرسها * في المسك ذاك الترب للبستان وكذلك الماء الذي يسقى به * يا طيب ذاك الورد للظمآن وإذا تناولت الثمار أتت نظي * رتها فحلت دونها بمكان لم تنقطع أبدا ولم ترقب نزو * ل الشمس من حمل إلى ميزان وكذاك لم تمنع ولم تحتج إلى * أن ترتقي للقنو في العيدان بل ذللت القطوف فكيف ما * شئت انتزعت بأسهل الإمكان ولقد أتى أثر بأن الساق من * ذهب رواه الترمذي ببيان قال ابن عباس وهاتيك الجذو * ع زمرد من أحسن الألوان ومقطعاتهم من الكرم الذي * فيها ومن سعة من العقيان وثمارها ما فيه من عجم كأم * ثال القلال فجلّ دو الإحسان وظلالها معدودة ليست تقي * حرا ولا شمسا وأنى ذان أو ما سمعت بظل أصل واحد * فيه يسير الراكب العجلان مائة سنين قدرت لا تنقضي * هذا العظيم الأصل والأفنان ولقد روى الخدري أيضا أن طو * بي قدرها مائة بلا نقصان تتفتح الأكمام فيها عن لبا * سهم بما شاءوا من الألوان
الشرح : فما أطيب هذه الثمار التي غرست أشجارها في أرض المسك الذي هو تراب الجنة ، ثم سقيت بماء هو أطهر ماء وأنقاه ، وأعذب مورد للظامئ الصادي وأحلاه . وهذه الثمار إذا تناولت منها ثمرة خلق اللّه مكانها أخرى ، فثمارها لا تنقطع أبدا ، بل هي متجددة دائما ، وهي توجد حين توجد نضيجة مهيأة للقطاف ، فلا تنتظر نزول الشمس من برج الحمل إلى برج الميزان الذي هو أوان نضوج ثمار الدنيا . وهي أيضا غير ممنوعة على من أراد تناولها ، فلا يحتاج أن يصعد إلى قنواتها ليقطفها ، كما هو الحال في الدنيا ، بل هي قطوف مذللة منقادة ودانية قريبة
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 369 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس