فصل في ذكر أعلى أهل الجنة منزلة وأدناهم
هذا وأعلاهم فناظر ربه * في كل يوم وقته الطرفان
لكن أدناهم وما فيهم دني * إذ ليس في الجنات من نقصان
فهو الذي تلقى مسافة ملكه * بسنيننا ألفان كاملتان
فيرى بها أقضاه حقا مثل رؤ * يته لأدناه القريب الداني
أو ما سمعت بأن آخر أهلها * يعطيه رب العرش ذو الغفران
أضعاف دنيانا جميعا عشر أم * ثال لها سبحان ذي الإحسان
الشرح : روى الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف عام ، وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 ] وكذا رواه الطبراني في معجمه بلفظ : « إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه » الحديث .
وفي صحيح مسلم من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن موسى سأل ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ فقال رجل يجيء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له ادخل الجنة ، فيقول رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ، فيقال له : أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول رضيت رب ، فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب . قال رب فأعلاهم منزلة ؟ قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها ، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر » .
وفي الصحيحين من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لاعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا ، فيقول اللّه له : اذهب فادخل الجنة ، فيأتيها فيخيل