تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لا تلغين هذا المثال فكم به * من حل اشكال لذي العرفان
الشرح : لكن هذه الأبواب لا تفتح إلا لمن يملك مفتاحها ، ولا بد لهذا المفتاح من أسنان حتى يصلح للفتح ، فمفتاح هذه الأبواب هي كلمة التوحيد وشهادة الإخلاص التي هي لا إله إلا اللّه . وأما أسنان هذا المفتاح فهي شرائع الإسلام كلها ، من الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة والجهاد وبر الوالدين وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار الخ . والمفتاح يكون بأسنانه ، فقد ذكر البخاري في صحيحه عن وهب بن منبه أنه قيل له : أليس مفتاح الجنة لا إله إلا اللّه ؟ قال بلى ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان ، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك . وهذا المثال الذي ضربه وهب يجب اعتباره لأن فيه حلا لمشاكل كثيرة وردت في بعض الأحاديث ، حيث علق دخول الجنة فيها على قول لا إله إلا اللّه أو الموت على التوحيد ، فيجب أن لا يفهم منها أن لا إله إلا اللّه بمجردها كافية في دخول الجنة والنجاة من النار ، بل لا بد معها من حقوقها التي هي أسنان المفتاح .

فصل في منشور الجنة الذي يوقع به لصاحبها

هذا ومن يدخل فليس بداخل * إلا بتوقيع من الرحمن وكذاك يكتب للفتى لدخوله * من قبل توقيعان مشهوران إحداهما بعد الممات وعرض أر * واح العباد به على الديان فيقول رب العرش جل جلاله * للكاتبين وهم أولو الديوان ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك دي * وان الجنان مجاور المنان ديوان عليين أصحاب القرا * ن وسنة المبعوث بالقرآن فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يع * طي للدخول إذا كتاب ثان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 340 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس