تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وهي غرارة خداعة تتزين لخطابها حتى إذا أنسوا إليها وظنوا أن قد طاب لهم وصالها كشّرت عن أنيابها وقلبت لهم ظهر المجن وأدبرت عنهم مولية ، فهي لا تقبل إلا لتدبر ولا تبتسم إلا للتجهم ، ولا تعد إلا لتخلف ، وهي دار لا يؤمل منها الوفاء لعشاقها الذين أغرموا صبابة بها ، وكيف ينتظر الوفاء ممن طبيعته الغدر والاخلاف ، أي كيف يرجى الصفو ممن هو ممتزج بالأقذاء والأكدار . فيا عشاق الدنيا وخطابها انتظروا غدرتها بكم ووثبتها عليكم كما فعلت بعشاقها قبلكم ، فلقد سمعتم من أخبار صرعاها الغابرين ، ورأيتم من مصائر قتلاها الكثيرين ما فيه عبرة لكم إن كنتم من المستبصرين .

فصل في صفة الجنة التي أعدها اللّه ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة

فاسمع إذا أوصافها وصفات ها * تيك المنازل ربة الإحسان هي جنة طابت وطاب نعيمها * فنعيمها باق وليس بفان دار السلام وجنة المأوى ومن * زل عسكر الإيمان والقرآن فالدار دار سلامة وخطابهم * فيها سلام واسم ذي الغفران
الشرح : فإذا كنت مشوقا إلى معرفة أوصاف تلك الدار التي هي مسكن الحور الحسان ومستقر الرحمة والرضوان ، وأوصاف منازلها وغرفها صاحبة الجمال والإحسان ، فأعلم أنها جنة طيبة قد تمحض طيبها ، فلا يلحقها خبث ولا أذى ، وطاب نعيمها فهو باق لا يبيد ولا يفنى ، وهو صاف من كل شوب فلا يمازجه كدر ولا يعرض له عطب ولا عفن ، ولا تبلى جدته ولا تذبل نضارته . ومن أجل أن الجنة طيبة كانت دار الطيبين ، فلا يدخلها إلا من صلح وطاب