تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
منه تفجر سائر الأنهار فال * ينبوع منه نازل بجنان
الشرح : هذا بيان لدرجات الجنة ومنازلها ، وهي من الكثرة والتفاوت بحيث لا يعلم عظمها وتباهيها إلا اللّه عز وجل قال تعالى :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
[ آل عمران : 163 ] وقال :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 95 ، 96 ] . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم ، قالوا يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين » ولهما أيضا من حديث سهل بن سعد : « أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرفة في الجنة كما ترون الكوكب في أفق السماء » . وفي المسند من حديث أبي سعيد يرفعه : « أن في الجنة مائة درجة ، ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم » . وفي المسند عنه أيضا مرفوعا : « يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد ، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شيء معه » . وهذا صريح في أن درجات الجنة أزيد من مائة ، وأما تحديدها بمائة كما في الحديث الذي قبله وفي غيره فلعل المراد به كما قال المؤلف في كتابه ( حادي الأرواح ) أن هذه المائة هي نهاية الدرجات ، وفي ضمن كل درجة درجة دونها ، أو المراد بها الدرجات الكبار التي تتخللها درج صغار . وورد أن بين كل درجتين مسيرة مائة عام ، وورد خمسمائة عام ولا تناقض بينهما ، فإن ذلك محمول على اختلاف السير في السرعة والبطء قاله المؤلف وأعلى