قدر مخطوبتك ونفاستها لبذلت لها كل ما تقدر عليه من أثمان ، ولو كنت تعلم أي دار تسكنها ، وأنها الدار التي حوت من صنوف النعيم والسرور كل ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين ، ومما لم يخطر على قلب إنسان لجعلت السعي منك إليها على الأرؤس إن لم تسعف القدمان .
ولقد دللتك على الطريق المؤدي إلى هذا المسكن الطيب ، وهو العمل بالسنة والقرآن ، فإن كنت طالبا للوصول حقا فإن الطريق لا يقطعه كسلان بل شمر عن ساعد جدك وأغذ السير على مطية عزمك ولا تستطل الطريق ، فما سيرك إلا ساعة من زمان فتذكر قدر مخطوبتك وعلق بها قلبك وحدث بطيب وصالها نفسك ولا تبخل عليها بغالي المهور والأثمان ما دمت ذا قدرة وإمكان ، ولا تبال بما تلقاه في هذه الدنيا من بؤس وحرمان ، بل قدر كأن عمرك هو شهر رمضان . فأنت تصومه لعدته وتجعل يوم فطرك هو يوم وصال الأحبة والخلان ، وتغن بأوصاف حسنها في سيرك ، وأتخذ منه حداء يلهب شوقك ويجدد نشاط عزمك ، وهناك تزايلك المخاوف كلها وتصبح في سكينة وأمان .
لا يلهينك منزل لعبت به * أيدي البلا من سالف الأزمان
فلقد ترحل عنه كل مسرة * وتبدلت بالهم والأحزان
سجن يضيق بصاحب الإيمان ل * كن جنّة المأوى لذي الكفران
سكانها أهل الجهالة والبطا * لة والسفاهة أنجس السكان
وألذهم عيشا فأجلهم بحق اللّه ثم حقائق القرآن
عمرت بهم هذي الديار وأقفرت * منهم ربوع العلم والإيمان
قد آثروا الدنيا ولذة عيشها ال * فاني على الجنات والرضوان
صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهم * ورضوا بكل مذلة وهوان
كدحا وكذا لا يفتر عنهم * ما فيه من غم ومن أحزان
الشرح : فلا يشغلنك عن السير إلى غايتك والجد للقاء محبوبتك هذا المنزل